شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / أم عهد تروي قصة اختطافها داخل الغوطة الشرقية وتلتقي ولدها بعد تحريره

أم عهد تروي قصة اختطافها داخل الغوطة الشرقية وتلتقي ولدها بعد تحريره

الوحدة الاخبارية

بكل ما أوتيَت الأمهات عطفاً وحناناً، تحتضن السيدة السورية صباح السلوم ابنها العائد من الأسر، بعد سنوات قضتها هي الأخرى خلف قضبان الأَسر والتنكيل، التي خرجت منها إلى قيود القهر والانتظار، لكن بقيت متمسكة بعهدها، تُقوّي قلبها بما لديها من “رؤية” حرصت على ألّا تُمسَّ بسوء طيلة سنوات الاحتجاز لدى قطعان الإرهابيين.

الأمل والحزن والخوف، مجموعة أضداد حملتها تلك المرأة طوال الوقت، لكن وحسبما أكدت الواقعةُ، أتى إيمانُها لينتصرَ أخيراً على ما يجلدها من قلقٍ حول مصير فلذة كبدها المخطوف داخل الغوطة الشرقية.

ما حملته من اسمها كانت جديرة بامتلاكه، فهي من جلست لثلاثة  أيام مع عائلتها تحت إحدى الأشجار على مدخل بلدة حرستا، تستقبل من يأتيها مشجعا أو مستفسراً بابتسامة تحمل أملاً بالانفراج.

السيدة صباح السلوم  التي تم اختطافها من مدينة عدرا العمالية مع عدد كبير من المواطنين منذ أربع سنوات، حين دخل إرهابيو جبهة النصرة إلى تلك المنطقة، حيث روت أم عهد تجربتها مع الأَسر الجماعي وهي ذات الأحداث التي انطبقت على كامل الأفراد المخطوفين من تلك الأسرة السورية وغيرها.

ممارسات وحشية وإذلال متعمد.. 

الجَلد والضرب والتعذيب، مُختصرُ ما تعرضت له ام عهد وابنها عهد وابنتها رؤية مع بقية الأَسرى لدى اختطافهم إلى داخل الغوطة الشرقية عام 2014، الجوع والإهانة كانا من ضمن ما عرفوه هناك لأول مرة في حياتهم، هذا ما أكدته السيدة التي كانت تنتظر على أبواب حرستا وهي تتنهد قهراً آنذاك، وأثناء تذكرها لهذه الأحداث تعقدُ حاجبيها وكأنها تُمسك عيونها عن لفظِ ما يعتري داخلَها من دموع.

الحديث عن هذه التجربة لم يكن سهلاً، فالتفاصيل تُفصح عن ارتكابات إرهابية بحق الأسرى، تجاوزت الوصف ب “المراحل الشاقة” لقسوة الإذلال فيها، حيث اُستخدم الأسرى في الغوطة الشرقية لحفر الأنفاق وزرع الألغام مُرغمين، في وجه جيش بلادهم الذي ينتظرونه بكامل الأمل، كل هذا مضاف لحرمانهم من مشاهدة ضوء الشمس، او حتى استنشاق الهواء النظيف كما قالت أم عهد.

للأطفال والنساء نصيب من القسوة اللاإنسانية، إذ أجبروا على تلقيها دون ادنى درجات الرحمة، وأبسط ما تَصفُ بهم تلك المرأة خاطفيهم “الإرهابَ المجرم”، حيث كانت قد قضت وابنتها ثلاث سنوات في الأسر قبل أن يحررهم الجيش، ليبقى قسم كبير ينتظر هذا الخلاص.

الجولة في الأَسر والإتجار بهم داخل الغوطة..

جولتهم في الأسر بدأت مع جبهة النصرة، خمسة أشهر محتجزين في عدرا العمالية، ثم بدأت عملية المتاجرة الرخيصة بهؤلاء الأبرياء، انتقلوا بعدها إلى قبضة “جيش الإسلام” ومنها إلى ما يسمى “الاتحاد الاسلامي” حيث القهر والحرمان والمعاناة، بعدها “اشتراهم” فيلق الرحمن لمدة تسعة أشهر قبل خروجهم إلى الحرية على يد الجيش السوري.

جميع مناطق الغوطة الشرقية هي محطات تنقل الأسرى المخطوفين من عدرا العمالية، وهنا تصف أم عهد جولتها بين حرستا ودوما عربين و مسرابا وعين ترما وغيرها من المناطق والبلدات، مروراً بما يسمى بـ “الوحدة الإرشادية” أو “سجن التوبة”، مستخدمة لهجة ساخرة من تلك الفترة من حياتها “قمنا بسياحة في الغوطة – إنها سياحة سوداء”، مترافقة عبارتها بابتسامة كي لا يستحضر البكاء مكانه في الحديث، ولتبقى قوية في انتظار ابنها قبيل تحريره.

تدريجياً وبينما تقصُّ أم عهد تفاصيل اختطافهم، بدا الانفعال عليها، وارتفعت حدة صوتها دونما شعور منها، فهي لم تكن تنتظر فقط ابنها المخطوف، انما تنتظر كل مخطوف في الداخل وتعتبره ابناً او أخاً. تنتقد خروج الإرهابيين ودفاع العالم الغربي والعربي عنهم، وتقول “لا بد من إخراج جميع أبنائنا من الأسر، وليذهب هؤلاء الإرهابيون إلى غير رجعة”.  تصعّد من لهجتها تجاه زعماء وقادة الحرب على سورية،  وتنتقد فيهم الدفاع عن الإرهابيين ومحاولة حمايتهم في المحافل الدولية.

هي تعلم جيداً، ومن خلال ما رأته في تجربتها لثلاثة أعوام في الاختطاف، لدى الإرهابيين، ومعها ابنتها الشابة “رؤية”، التي حاولت أن تحميها بكل ما أوتيت من قوة الأمومة، أنّ للإرهابيين ارتباطات مع كل من أميركا وقطر وتركيا والسعودية، فهي عايشت كل أحداثهم وممارساتهم، متسائلة لماذا لا تحزن تلك الدول على السوريين المخطوفين، ولماذا لم تحزن تلك الدول على شهداء وضحايا قذائف الإرهاب على المدن الآمنة.

تنتظر تلك المرأة اكتمال فرحتها بعد لقائها ابنها بُعيد ساعات قليلة من حديثنا الأول معها ، وتتابع مسيرة انتظارها لزوجها المخطوف، علّها تلتقيه، ويلتم شمل العائلة مجدداً، فلديها من الحديث ما لا تملك آلاف الصفحات سعةً لتدوينه، تنهي كلامها بالمطالبةً بإخراج الأسرى وتقول أن الإرهابيين يحتمون بهم، جاعلين منهم دروعاً بشرية، وكلها إيمان وثقة أن الجيش السوري سيتابع عمله بنجاح ليحرر بقية الأسرى كما حررها سابقاً وحرر ابنها الآن.