شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / أنت وأنا وخاشقجي

أنت وأنا وخاشقجي

تيسير أبوارشيد

ما بين اختطاف المفكر والكاتب السعودي المعارض ناصر السعيد من بيروت عام 1979، ومن ثمّ تصفيته في السعودية، وبين ما حدث للصحفي جمال خاشقجي في القنصليّة السعودية باسطنبول تسعة وثلاثون عاماَ مع الفارق بين الرجليْن فكراً ومعارضة، فجمال خاشقجي من أركان النظام بعكس ناصر السعيد المعارض الجذري له.. وبغض النظر عن مواقف جمال خاشقجي وفكره، فإنّ ما جرى له -إنّ صحّ ذلك- له أبعاد تتمثّل في: أوّلاً: إنّ رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان –رؤيته للتغيير والإصلاح- داخل المملكة نحو إطلاق الحريات، وإعطاء مساحة للديمقراطية، ومحاربته للتعصّب الديني إرضاءً للغرب في مجتمع منغلق تأسس ما بين الوهابية والعشيرة الحاكمة، لا يمكن لهذه الرؤية أن تستقيم بعدم تحمّله لحرية التعبير وحرية الرأي ، فالحقوق لا تتجزّأ ، والحرّيات كذلك.. فلا معنى أن يُسمح بدور وصالات السينما، وقيادة المرأة للسيارة.. وتسمية ذلك على أنه انفتاح لهذا المجتمع المغلق في حين يشتد قمع حرية التعبير حتّى لأناس كانوا وما زالوا ضمن صفوف النظام كجمال خاشقجي.. ثانياً: في بداية ما جرى لجمال خاشقجي بتاريخ 2/10/2018، من دخوله لقنصليّة بلاده في اسطنبول وعدم خروجه، أصبح الموضوع له أبعاد دولية : سعودية- تركية وما بين هاتيْن الدولتيْن وحلفائهما ومصالحهما.. فالسعودية التي تربطها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وتركيا التي ساءت علاقاتها معها نتيجة عدة عوامل، وما أجّج سوء العلاقات توقيف القس الأمريكي (أندرو برونسون) ومحاكمته، والتي بموجبها فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية على تركيا.. كلّ ذلك، تحاول تركيا الاستفادة من ملف خاشقجي داخليّاً ودوليّاً.. بالمقابل فإنّ السعودية تواجه مآزق كبيرة في ملفات حقوق الإنسان المتراكمة عبر عقود، وزاد ملف خاشقجي مأزقاً للطريقة التي تمت فيها تصفيته –إن صحّت الروايات- مآزق كبيرة تواجهها داخل الولايات المتحدة والغرب عموماً.. وما يخفّف منها مصالح هذه الدول الاقتصادية والمالية مع السعودية.. ثالثاً: وفي سيناريو آخر لم يتطرّق أحد له، لا يمكن للسعودية أنْ تُقدم على مثل هذا العمل –موضوع خاشقجي- في دولة أخرى وبتلك التفاصيل –إن صحّت- إلاّ إذا كانت حليفتها الولايات المتحدة على علم بذلك، أو على الأقل أخذت منها الضوء الأخضر.. تمهيداً لحشرها.. أو ربما حتى لتغيير ما في هيكلة نظام الحكم وخاصة فيما يتعلق بوليّ العهد.. وزيادة النهب لثرواتها.. رابعاً: وقد تتساءل أنت: وما دخلي بخاشقجي..؟!!! فأجيبك أنا: هذا مصير كل مَنْ يُعارض.. فأنظمتنا لا تتحمّل معارضيها.. وتصفّيهم: إمّا بالتقييد عليهم.. أو بتجويعهم.. أو باغتيال الشخصية عبر تشويهها وإلصاق التهم المفبركة لهم.. أو بتصفيتهم جسديّاً..