شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / أين اختفت الرشاشت “الإسرائيلية” عند الحدود اللبنانية؟

أين اختفت الرشاشت “الإسرائيلية” عند الحدود اللبنانية؟

الوحدة الاخبارية..

اختِفاء مَدْفَعين رشّاشين كانَا مُثَبَّتين فوق مُدرَّعتين إسرائيليّتين قُربَ الحُدود في جنوب لبنان يُشَكِّلُ نَكسَةً للجيش الإسرائيليّ أوّلًا، ويَعكِس قُدرَةَ “حِزب الله” وعَناصِره في المُقابِل على اختِراقِه بفاعِليّة.

هُناك واحِد مِن احتِمالين يُمكِن النَّظَرُ إليهما بتَمَعُّنٍ لتَفسيرِ هَذهِ “الحادثة” في وَقتٍ تُعلِن فيه القِيادة العسكريّة الإسرائيليّة شَن عمليّة “دِرع الشِّمال” للبَحثِ عَن أنفاقٍ هُجوميّةٍ لـ”حزبِ الله” وتَدميرِها.

ـ الاحتِمال الأوّل: تَسلُّل عَناصِر مِن “حزب الله” وعبر الحُدود، أو أنفاقٍ سرِّيّةٍ، إلى مَوقِع المُدرّعتين الإسرائيليّتين تحتَ جُنح الظَّلام، وتَفكيكِ هَذين المَدفَعين، وغَنمِهما والعَودة إلى قواعِدهِما في رِسالةٍ طابَعُها التَّحدِّي والإذْلال للجَيش الإسرائيليّ وقِيادَتِه.

ـ الاحتِمال الثّاني: أن يكون جُنود الجَيش الإسرائيليّ باعُوا هَذين المِدفَعين لوُسَطاء أو لعناصِر تابِعة مُباشَرةً لحِزب الله، مُقابَل “مُخدّرات” أو أموال.

رُبّما يَستغرِب الكَثيرون الاحتِمال الثّاني، وهذا أمْر مَنطقيّ ومُتوقّع، ولكنّنا نستطيع أن نُؤكِّد أنّ الجيش الإسرائيليّ هو مِن أكثَر الجُيوش فَسادًا في العالم، ومَن قالَ هذا الكَلام لكاتِب هَذهِ السُّطور هو الرئيس الفِلسطينيّ الرّاحل ياسر عرفات، فقد أكَّد أنّه كانَ يَحْصُل على السِّلاح الحَديث والمُتطَوِّر مِن الإسرائيليين أنفسهم مُقابَل المال، واستَطاع رشوة العَديد مِن الجِنرالات في الجيش الإسرائيليّ عبرَ وُسَطاء، لتَمرير شُحنات أسلحة، أو تهريب مُقاتِلين.

ومع ذلِك نُرجِّح الاحتِمال الأوّل، أي تسَلُّل وِحدَة مِن القُوّات الخاصّة لحِزب الله إلى المَوقِع الإسرائيليّ، وتَفكيك المِدفَعين مِن فوق المُدرّعتين، والعَودة بِهِمَا إلى مقرّ القِيادة في جنوب لبنان، ولا نَستبعِد أن نَراهُما مَعروضَتين في مُؤتمرٍ صِحافيٍّ في الضّاحية الجنوبيّة، أو في متحف “مليتا” للغَنائِم العَسكريّة لحِزب الله، أو على شاشَة محطّتي “المنار” و”الميادين”، وهذا أضعَفُ الإيمان.

“حزب الله” باتَ يُشَكِّل قوّةَ رَدعٍ حقيقيّة تُرهِب الجَيش الإسرائيليّ وقِيادَته بِما يَكشِف عنه يَومًا بعد يوم مِن قُدرات واستِعدادات عسكريّة هائِلة، ولعَلَّ الاستِيلاء على هَذين المدفعين هو الرِّسالة التي تُؤكِّد هَذهِ الحَقائِق.

الشيخ نعيم قاسم، نائِب أمين عام “حزب الله”، والرجل الذي يُوصَف بأنّه “رئيس الوزراء” الفِعليّ للحِزب، وعقله الاستراتيجيّ، قال في حَديثٍ مع صحيفة “الوِفاق” الإيرانيّة نشرته اليوم “كُل إسرائيل في مَرمى صواريخنا”، وأضاف “لا تُوجَد نقطة في الكيان الصهيوني إلا مُعرَّضة لصَواريخ حِزب الله”.

هذا هو الرَّد البَليغ على “مسرحيّة” دِرع الشِّمال التي أطلَقها نِتنياهو بحْثًا عَن أنفاق حِزب الله على الحُدود، فقُوّة “حِزب الله” الحقيقيّة هِي فوق الأرض لا تَحتها، واختِفاء المِدفَعين هو رَدٌّ آخَرٌ يقول نَستَطيع الوصول إليكُم مِن تحت الأرض أيضًا، وكُلّما دمّرتم نَفَقًا سنَحفِر سبعة أُخرَى في المُقابِل وفي أيّامٍ مَعدودةٍ، وستَنْدمون حتمًا إذا تَجرّأتم على اختِراق الحُدود اللبنانيّة، مِثلَما حذَّر السيّد حسن نصر الله في آخِر خِطاباتِه.. التَّحَدِّي مُستَمرٌّ.. والأيّام القادِمَةُ حُبْلَى بالمُفاجَآت.

عبد الباري عطوان