شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / الإخوان والأميركان: حلف قديم سيستمر رغم الكونغرس

الإخوان والأميركان: حلف قديم سيستمر رغم الكونغرس

د.رفعت سيد احمد

هي الصرخات التي بدأت أولاها يوم 11/7/2018 في لجنة الأمن القومي في مجلس النواب بالكونغرس بعد جلسة استماع صاخبة، ثم توالت بعدها الصرخات والتي مازالت مستمرة حتى لحظة كتابة هذه السطور، فهل يا ترى ستصدر الإدارة الأميركية قانوناً أو قراراً يضع الإخوان على لوائح الإرهاب الدولي؟ أم أن ثمة خلافاً مهماً داخل أجهزة تلك الإدارة سيحول دون ذلك استناداً إلى الدور والعلاقات القديمة والمصالح المشتركة بين تنظيم إسلامي كبير ومتشعّب العلاقات وبين دولة عُظمى توظّف أمثال تلك التنظيمات في خدمة مصالحها بغضّ النظر عن ممارستها للإرهاب من عدمه؟ دعونا نسجّل الهوامش التالية:

أولاً: الكونغرس يستند في كل مناقشاته الأخيرة والقادمة بشأن الإخوان إلى طلبات لـ49 من أعضاء مجلس النواب منذ العام 2015 قدّمت لوضع جماعة الإخوان على لوائح الإرهاب وإلى مشروع قانون أعدّته إحدى لجان الكونغرس في منتصف 2016 قبل انتخاب ترامب بشهور (أنتخب ترامب في 9/11/2016) ومشروع القانون حمل رقم 3892 مستنداً إلى البند 219 في قانون الهجرة والجنسية رقم 1189، ولو ووفِق عليه فسوف يرتّب آثاراً مالية وسياسية قاسية على التنظيم الدولي للإخوان..
ثانياً: فور بدء جلسات الاستماع سالفة الذكر انزعج الإخوان وبدأوا في التحرّك الدولي الواسع لعلمهم أنه لو قدّر لهذا القانون أن يصدر فسيؤثّر على تحرّكاتهم ووظائفهم الدولية ومشروعهم السياسي والدعوي، ولذلك عشية جلسة لجنة الأمن القومي في الكونغرس في (11/7/2018) أصدر ما يُسمّى بالمجلس الثوري التابع للجماعة في تركيا، بياناً جاء فيه إن وصف جماعة الإخوان بالإرهابية، لا ُيسيء فقط للإخوان، ولكن تمتد آثاره للإساءة إلى باقي الحركات الإسلامية، زاعماً أن الجماعة لديها أنصار في عدد كبير من الدول.

وفي رسالة تحذيرية للولايات المتحدة الأميركية، هدّد بيان المجلس؛ أميركا بتهديد مصالحها في المنطقة، قائلاً “المصالح الأميركية التي يستهدف أعضاء اللجنة التشريعية في الكونغرس حمايتها، تتعرّض لمخاطر المُقامرة بها، نتيجة إذكاء مواقف العداء تجاه جماعة الإخوان”.

فيما قالت جماعة الإخوان في بيان صادر باللغة الإنكليزية على موقع «إخوان ويب»، إن المعتدلين الأميركيين بإدارة أوباما سيعارضون هذا القرار، كما يواصلون مواجهة خطابات الفاشية والتعصّب الأعمى الصادرة عن بعض السياسيين ومرشّحي الرئاسة الأميركية المُتصلّبين، والتي تمثل تهديداً مُحتملاً على العلاقات بين الشعب الأميركي والمسلمين، يعني اعتبروا أنفسهم- كما هي عادتهم التي كانت سبب فشلهم في الثورة والحكم في مصر وسوريا- يمثلون (كل المسلمين في العالم ) رغم أنهم ليسوا كذلك أبداً!!!

ثالثاً : يُثار سؤال مهم بعد جلسات الاستماع تلك وهو لماذا الآن؟، يرى بعض الخبراء رداً على هذا السؤال المهم أنه رغم قدم حلف الإخوان والأميركان وتشعّب مصالحه؛ إلا أن نقاش وضعهم على لوائح الإرهاب تفجّر مُجدّداً لأن الجمهوريين الذين يشكّلون غالبية الكونغرس الآن، لديهم تخوّف من خسارة كبيرة لصالح الديمقراطيين في انتخابات تجديد نصف المدّة المفترض إجراؤها في تشرين الثاني/ نوفمبر هذا العام، لذلك يحاول الجمهوريون استخدام قوّة حضورهم الآن في الكونغرس ومجلس الشيوخ لتمرير واحد من أهم المشروعات بالنسبة إليهم، وهو مسألة إعلان جماعة الإخوان تنظيماً إرهابياً، وهي مسألة عقيدة بالنسبة للناخب الأميركي الذي يميل للجمهوريين، وكانت تلك المسألة واحدة من أسباب فوز ترامب في انتخابات 2016، ولو لم يتم تحقيقها أثناء الفترة الحالية سيخسر الحزب الجمهوري ثقة كتلة كبيرة من مؤيّديه”.

ويرى الخبراء أيضاً أن جلسات الكونغرس لمناقشة إدراج الإخوان في قوائم الإرهاب شديدة الأهمية وتأتي فى إطار الجلسات التي يعقدها الكونغرس من وقت لآخر لمناقشة الأمر، منذ تم فتحه في سنة 2015 بعد تقديم 49 طلباً منفصلاً من أعضاء في الكونغرس، ومجلس الشيوخ- كما سبق وأشرنا – تطالب الإدارة الأميركية بإدراج الإخوان كتنظيم إرهابي دولي، وقد قامت الهيئة القضائية في الكونغرس منتصف عام 2016 بناء على هذا العدد الضخم من الطلبات ومشروعات القوانين المُقدّمة، بإصدار قرار يلزم الإدارة الأميركية “إدارة أوباما” آنذاك إما بالإذعان لهذه الطلبات أو تقديم ردٍ مُقنع ومرض لرفضها إدراج الإخوان كتنظيم إرهابي، وكان يجب أن ترد الإدارة في غضون 40 يوماً على الأكثر، لكن انشغل الجميع داخل أميركا وخارجها بانتخابات الرئاسة الأميركية ولم يهتم أحد بالمتابعة، وكانت وعود ترامب الانتخابية بإدراج الإخوان كتنظيمٍ إرهابي حال وصوله للحكم مُسكّناً، جعل الجميع ينتظر، حتى جاء ترامب ولم يحدث شيء حتى اليوم(2018).

رابعاً : وإذا أردنا أن نتزوّد من التاريخ ببعض المعلومات عن جذور علاقات الإخوان بالأميركان فعلينا أن نفتح ملف علاقات صهر حسن البنا المدعو سعيد رمضان ومؤامراته المدعومة مباشرة من رؤساء أميركا بدءاً بإيزنهاور (وله صور شهيرة معه) وصولاً لكيندي في الخمسينات والستينات، مؤامراته هو وجماعة الإخوان ضد النظام الوطني لجمال عبدالناصر وصولاً إلى دور يوسف ندا في لندن (وبريطانيا تحمي وتوظّف جماعة الإخوان تاريخياً وتلك قصة أخرى ربما نعود إليها مستقبلاً!!!) ومنظمة (كير) الإخوانية في واشنطن فضلاً عن هذا يحدّثنا التاريخ أن علاقات الإخوان بالأميركان لم تبدأ في ثورة يناير عام 2011 حين زار مكتب الإرشاد على مدار العامين التاليين لها نحو 12 من كبار رجال المخابرات والساسة الأميركان وفي مقدّمهم آن باترسون سفيرة أميركا في مصر أو وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية (في زيارته لمقر حزب الحرية والعدالة وكانت في 10/1/2012) وكان في استقباله وقتها (الكتاتني وعصام العريان)؛ لقد كانت العلاقات أقدم وأعقد من ذلك كما سبق وأشرنا، ولذا هي ستستمر رغم احتجاجات بعض لجان الكونغرس، ونحن أميل إلى أنه لن يتم إدراج الجماعة على لوائح الإرهاب الأميركية رغم هذه الجلسات والقرارات، وذلك لأن هناك مصالح مهمة لأميركا تريد توظيف تلك الجماعة فيها داخل المنطقة وبخاصة في مصر وسوريا وليبيا وبعض دول الخليج، وفي مقدّمها إخضاع تلك الدول لضغط الإرهاب المُتأسلم الذي يمسك الإخوان وداعش والقاعدة بخيوطه، والهدف ابتزاز تلك الدول دعماً لإسرائيل وفتحاً لأسواق النفط والسلاح وتمزيقاً لوحدة أراضيها وشعوبها، وأيضاً لن يصدر قانون وضع الإخوان على لوائح الإرهاب لأن أميركا ترتبط بمصالح اقتصادية وعسكرية وسياسية مهمة مع دول يشارك فيها الإخوان في الحُكم مثل تركيا والأردن والمغرب وقبلها كلها قطر التي تتواجد على أرضها القيادات الأكثر تأثيراً من التنظيم الدولي للإخوان. ولذلك ستكتفي الإدارة الأميركية بوضع جماعات صغيرة متفرّعة من الإخوان مثل (حركة حسم وحركة لواء الثورة في مصر) وحركة حماس في فلسطين خدمة للكيان الصهيوني بالأساس وبعض الجماعات الصغيرة في ليبيا وسوريا وسيكون القرار النهائي بشأن تصنيف –أو عدم تصنيف – الإخوان أو جماعتها الصغيرة بالإرهاب هو قرار المخابرات الأميركية وليس قرار الكونغرس رغم صُراخه الدائم وجلسات استماعه الصاخبة ، إلإ أن مولد الصخب هذا سينفضّ قريباً ،وحلف المصالح والوظائف المتقاطعة بين الإخوان والأميركان سيستمر وإن بصيَغٍ وأدوار ومهام مختلفة عن تلك التي أدّاها الإخوان في سنوات ما سُمّي بالربيع العربي !!…والله أعلم.