شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / الإعلامية أوغاريت دندش: السياسة قسّمت بلادنا لكن الجغرافيا لا تعترف بالتقسيمات

الإعلامية أوغاريت دندش: السياسة قسّمت بلادنا لكن الجغرافيا لا تعترف بالتقسيمات

الوحدة الاخبارية

«كنتُ واثقة بأن الموت لم يعد يؤلمني وبأن منطق الحرب ارتقى بي فوق مشاعر الألم القوي والدائم… لقد أصابتني القذيفة التي قتلت أدونيس في مقتل»، هي جملة من كتاب الإعلامية الزميلة أوغاريت دندش تختصر فعل الوجود في قلب الصراع الذي سعى كل طرف إلى تفسيره من منطلقه بغض النظر عمّن يملك الحقّ ومن يجاهر بالباطل على أنه حق.

في الحرب تبقى الاحتمالات كافّة مفتوحة ولو طغى الركام على منطق العقل، وفي الحرب أيضاً تسقط كل الاعتبارات الإنسانية ويتهشم المجتمع، كل هذه العبثية والموت المتنقل الذي ترصده العين وتكتبه التقارير الإخبارية يحتاج إلى قراءة متعمقة وواعية لحقيقة ما حصل على هذه الأرض.. وما قد يحصل لاحقاً إن لم نعمل على توثيق الواقع بكل ما فيه من تفاصيل ووجع وجراح ودمار يسبق فعل الانتصار.

في كتابها «عشرة كيلومترات من الأرض» الصادر عن «دار الفارابي»  كتبت دندش: «عشرة كيلومترات هي المسافة الفاصلة بين نقطة الأمن اللبناني ونقطة الحدود السورية في منطقة المصنع، هي المنطقة التي اجتزتها مئات المرات خلال السنوات السابقة في طريقي الى دمشق حيث عايشت يوميات الحرب السورية المُرّة على مساحة الوطن، هناك وصلت إلى قناعة بأن لا شيء جميل في الحرب حتى الانتصار يحمل مرارة العلقم».

أما لماذا تطلّ دندش من خلال إصدار مطبوع اليوم تحديداً بعد مسيرة طويلة «من الأرض» ارتبطت بسنوات الأزمة السورية والصراع القائم وما نتج عنه من حالات انسانية واجتماعية وتداعيات اقتصادية، تقول في اتصال مع «البناء»: «لماذا الآن، لأنه تجربة تختصر حالة إنسانية متصلة بالمجتمع، بالإنسان، ولأننا وصلنا إلى نهاية الصراع في سورية، هذه النهاية للصراع بدأت تلوح في الأفق دون الدخول في تفاصيل الهزيمة والانتصار، وحين تنتهي الحرب تبدأ المعركة الضخمة على الصعيد الاجتماعي، وهذه المعركة أسبابها كثيرة ومن الصعب اختصارها بحديث سريع، لكن ما يمكنني قوله إن المجتمع بحاجة إلى ترميم، وبالتالي علينا أن نعرف لماذا حصل كل ذلك، وبغض النظر عن كل مَن شارك في المؤامرة على سورية، لا يمكن أن ننفي وجود بيئة حاضنة ومستعدّة لاحتواء كل الذين قاموا بعمليات القتل والخطف والترهيب، برأيي كل حرب هي مقدمة لحرب أخرى، ولو أن الأمور هدأت ظاهرياً لكن يمكن تشبيه الأمر بصاروخ سقط على الأرض ولم ينفجر ومن يضمن أنه لن ينفجر يوماً ما».

وتضيف دندش: «في كتابي سعيت لدراسة المشاكل الاجتماعية التي خلّفتها الحرب، وأنا لا أنظر إلى الحرب من بعيد، لذلك اخترت أن أكون في قلب الحدث، واخترت أن أعيش مراحلها كافة، إلى حد أني كنت ألوم نفسي إذا ما عدت إلى لبنان، ولو في زيارة خاطفة خلال تلك المرحلة. في الكتاب أسماء حقيقية، لا يوجد أي حالات افتراضية. نقلت قصصهم بكل أمانة، خلال هذه الحرب. فثمة من دفع حياته وأحلامه وصحته وحتى من اقتصاده ثمناً لها، وهناك من خسر أحباءه. هؤلاء يستحقون أن نذكرهم ونوثّق معاناتهم بشكل فعلي. لذا حين تقرأ الأجيال القادمة ما حصل في سورية يجب أن تعرف الحقيقة بالأسماء وليس بالأرقام».

وتختم دندش: «هذه المساحة الفاصلة بين الأمن العام اللبناني والأمن العام السوري تشبهني لأني أنتمي إلى البلدين، وحين اخترت التوجّه إلى سورية لأعيش هذه الحرب كان في المقابل أناس يأتون بالاتجاه المعاكس هرباً من الحرب. لا ألومهم طبعاً، ولكل شخص قناعته، أنا ذهبت إلى سورية من منطلق عقائدي وربما يمكنني أن أشرح عن هذا الموضوع أكثر من غيري في حديث مطوّل… ولكن يمكن اختصار الموضوع، بأنه بالتأكيد أن السياسة نجحت في تقسيم بلادنا ولكن الجغرافيا لا تعترف بالتقسيمات».