شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / الاستراتيجية الامريكية المتوحشة تواجه الهزائم المتدرجة 

الاستراتيجية الامريكية المتوحشة تواجه الهزائم المتدرجة 

ضرغام الخيطان الهلسا

استراتيجية الهيمنة الاميركية تواجه المصاعب في فرض ارادتها على شعوب العالم
بعد ان حاولت فرض ارادتها على شعوب البلدان الاشتراكية سابقا عبر ثوراتها الملونة
ومحاولاتها لفرض ارداتها على شعوب الشرق الاوسط بالتدخل العسكري المباشر كما حصل في افغانستان والعراق
او مثلما حصل في مواجهة ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي حيث تم استخدام الادوات الاقليمية من انظمة سياسية تابعة وتيارات سياسية مرتبطة ببعض عناوين الاستراتيجية الاميريكية كبديل لما هو قائم من انظمة ودول تؤمن بالاستقلال والسيادة الوطنية
فحققت نجاحا في بعض الاماكن وفشلت في اماكن اخرى على الرغم انها استخدمت كل ما لديها من امكانيات لتدمير الدول المستهدفة في استراتيجيتها
فكانت التضحيات جسيمة في مواجهة هذه الهجمة الامبريالية ولكن في حسابات الربح والخسارة كان الصمود في صد الهجمة اكثر ربحا من ان تحقق الاستراتيجية الاميركية اهدافها
فكانت اول موجات الصد تمثل في صمود الدولة السورية حيث تم تشكيل حلف دولي واسع ومتين تقوده روسيا الاتحادية والصين الشعبية في مواجهة الحلف الاميركي والاروبي العاجز اصلا وما لهما من ارتباطات مهيمنة على بعض بلدان العالم الثالث التابعة سياسيا واقتصاديا للمركز الامبريالي ولاتملك اي امكانية ومقومات بان تشكل نموذجا يحتذى لشعوب العالم الساعية للتحرر والاستقلال والعدالة الاجتماعية
واعتقد ان اكثر هزيمة معترف بها امبرياليا تلك التي واجهها هذا الحلف في سوريا
فعلى الرغم من كل التحضيرات اللوجستية لاسقاط الدولة السورية كاحد اطراف الاستهداف الاميركي والذي اعلنت عنه تحت مسمى محور دول الشر وهي كوريا الديمقراطية الشعبية والجمهورية الاسلامية الايرانية والدولة السورية القومية
وفشل مشروعها في الانقضاض على تلك الدول مما اضطرها ان تتفاوض معها في السر والعلن كتعبير عن عجزها في فرض ارادتها على شعوبها
فكانت النتائج انكفاء اميركي نحو حدودها ومجالها الحيوي في الحوض الاميركي بشقيه الشمالي والجنوبي فحققت بعض المنجزات عبر ادواتها في البرازيل والارجنتين وعجزت عن احتواء كوبا والمكسيك في السياسة وافردت المساحة الاهم لاسقاط مشروع الدولة الديمقراطية ونموذجها الاشتراكي في فنزويلا
واستخدمت المال والحصار والضغوطات للتاثير في نتائج صناديق الانتخاب لاسقاط قادة الثورة البوليفارية وعندما عجزت عن ذلك قامت بعدة محاولات انقلابية منذ عهد قائد الثورة الراحل تشافيز حتى اخر محاولة لاغتيال القائد ما دورو واخيرا محاولاتها لاسقاط مشروع سيادة الدولة عبر ضرب الاسس الدستورية للديمقراطية الفنزويلية عبر الادوات المحلية واستخدام رئيس البرلمان الطفل المراهق سياسا غوايدو كاداة لاحداث التحول البشع في فنزويلا بترتيب اميركي مسبق
فسقط غوايدو في شباك مراهقته وانهزمت اميركا في مجالها الحيوي وملعبها الاهم ولازالت الحرب مستمرة ولكن كل المؤشرات المحلية والدولية تؤكد بان الولايات المتحدة الاميركية لم تعد القوة المهيمنة الاولى في العالم الجديد والتي تملك 99% من اوراق اللعبة في السياسة الدولية ولم تعد القدرالمحكم في كسر ارادة الشعوب فها هو الشعب والجيش الفنزويلي يقفان بحزم مع قيادتهم في مواجهة الحركة الانقلابية وتفريغها من مضمونها وحققت منجزا مهما لكل دول اميركا اللاتينية واسقطت مشروع اعادة تشكيلها من جديد حسب رغبات الاستراتيجية الاميركية اليمينية المستوحاة من ماضي متوحش ولى من غير رجعة