شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / الاعلامية اللبنانية ماجدة الحاج تكتب .. وراء “تهريب” الخوذ البيضاء.. هدف ثمين بقبضة المخابرات السوريّة!

الاعلامية اللبنانية ماجدة الحاج تكتب .. وراء “تهريب” الخوذ البيضاء.. هدف ثمين بقبضة المخابرات السوريّة!

الوحدة الاخبارية

ماجدة الحاج

عمليّة سريّة نفذّتها “اسرائيل” تحت جنح الظلام في سورية، أجلت من خلالها المئات من عملائها وضبّاط الإستخبارات الخليجيين والتابعين لحلف “الناتو” من منظمة الخوذ البيضاء، في خضمّ العمليّات العسكرية التي يقودها الجيش السوري جنوب البلاد.. وسريعا ألحقت تل ابيب عمليّتها السرّية، بإسقاط طائرة سوخوي سوريّة كانت في مهمّة استهداف جيب تنظيم “داعش” في وادي اليرموك بدرعا بزعم دخولها أجواء الجولان المحتلّ، وسط تواتر تقارير صحافيّة روسيّة، كشفت عن تجهيز ردّ سوري “غير متوقّع” على اسقاط  طائرة السوخوي بإشراف مباشر من الرئيس بشار الأسد، يتبعه مفاجآت “من العيار الثقيل” في ادلب.

 

وفي غمرة تقدّم الجيش السوريّ في درعا والقنيطرة، متّجها الى طيّ صفحة اكثر الجبهات تعقيدا بما فيها “نسف” حلم الحزام الامنيّ “الإسرائيليّ” الموعود، تحرّكت تل ابيب سريعا لإنقاذ ضبّاط من أجهزة اسخباراتها واستخبارات حلف “الناتو” يعملون تحت ستار منظمة الخوذ البيضاء، فأجلتهم عبر عمليّة سريّة اعتبرتها غير مسبوقة، وارادت من خلالها ان تسجّل لنفسها ضربة استخباريّة نوعيّة في وجه “من يعنيهم الامر”، الا انّ ما أخفته اجهزة ستخباراتها وإعلامها، يكمن في توقيت العمليّة الذي أعقب مباشرة عمليّة استخباريّة سوريّة “من العيار الثقيل” خلف خطوط جبهة “النّصرة” في ادلب، تحديدا في بلدة أطمه شمال المحافظة، أفضت الى الإجهاز على مجموعة من ضبّاط الإستخبارات المعادية، بينهم اسرائيليّين -حسبما اكّد ضابط سابق في جهاز الإستخبارات البريطانية رفض تحديد اسمه لموقع “انتليجانس اونلاين” الفرنسي.

 

تفجير معمل يحوي براميل من مادّة الكلور وموادا كيميائيّة اخرى في البلدة المذكورة، قُبيل يومين فقط من توقيت العمليّة الإسرائيليّة، ولحظة وصول عدد من ضباط الإستخبارات المعادية الى المعمل للقاء عملاء لهم في جبهة “النّصرة”.. ورغم التكتّم التي احاطته تنسيقيّات الجبهة لاحقا على عمليّة التفجير سوى الإعلان انّ ارتفاع درجات الحرارة تسبّبت بانفجار المعمل ومصرع عدد من “الفنيّين” المختصّين بمواد الدهانات، الا انّ الحقيقة حسب اشارة ضابط الإستخبارات البريطانيّ، تكمن بعمليّة استخباريّة نوعيّة أجهزت على كامل مجموعة الضباط الاستخباريين وعددهم 7، بينهم “اسرائيليّان” و3 متزعّمين من جبهة “النّصرة”، موضحا انّ عمليّة التفجير أعقبت تتبّعا ورصدا استخباريّا سوريّا دقيقا لسير مجموعة الضباط نحو الهدف المذكور، متوقفا عند نجاح هكذا عمليّة معقّدة في منطقة تخضع كليا لسيطرة التنظيمات الارهابيّة.

 

العمليّة الإستخباريّة السوريّة النوعيّة التي سجّلت هدفا “ذهبيّا” في مرمى المنظّمة المشبوهة، والتي اكدت تقارير المانيّة انها نتاج عمل “العيون” السورية التي تخترق جدار التنظيمات الارهابيّة في ادلب، سيّما جبهة “النّصرة، ليست يتيمة. ففي الأشهر الأخيرة، قضى اكثر من 12 متزعّم في الجبهة مرتبطين بالخوذ البيضاء، ويتبعون مباشرة لأجهزة الإستخبارات “الإسرائيليّة”، بعمليّات أُدرجت في سياق “تصفيات مجهولة المصدر”، مع التذكير بعمليّة نوعيّة سابقة في 22 آب عام 2016 ، أفضت حينها الى تصفية 7 من ضبّاط “النّاتو” يعملون بالمنظمة عينها في بلدة سرمين بريف ادلب. وجريا على العادة، احاطتها تنسيقيات جبهة “النّصرة” بتكتّم حيال اسبابها، الا انّ الصحافيّة البريطانيّة فانيسا بيلي، كشفت حينها انها ضربة استخبارية سورية في وجه اجهزة الاستخبارات المعادية للدولة السوريّة، وعلّقت على العمليّة بالقول ” عندما تُنجز دمشق كامل عمليّاتها على الأرض السورية ليحين موعد العمليّة العسكرية الكبرى في ادلب، سيشاهد الجميع ماذا سيحلّ بأعضاء منظّمة الخوذ البيضاء.

 

من هنا اتضحت صورة عمليّة ” تهريب” اعضاء المنظمة المشبوهة التي تكفّلت بها “اسرائيل” بالتنسيق مع واشنطن ودول الناتو والأردن والمنظومة الخليجيّة وصولا الى الأمم المتحدة! مواقع اعلاميّة عبريّة اعتبرت انّ العمليّة السريّة التي نفّذتها تل ابيب، حُدّد توقيتها بشكل سريع بعدما انتهى دور هذه المنظّمة “جرّاء الانتصارات التي يسجّلها الأسد في غالبية الأراضي السورية، وبات الخطر على اعضائها من قِبَل دمشق وحلفائها قائما بقوّة”، ولتذهب القناة العاشرة العبرية الى ترجيح ان يبادر الجيش السوري من الآن وصاعدا الى الرّد على “اسرائيل” “بشكل لا نعرف مداه بعدما بات متفرّغا للحرب الخارجيّة، سيّما بعد اسقاط طائرة “السوخوي” السوريّة”.

 

أنهت القيادة السوريّة دور منظّمة هي بالأصل ذراع “اسرائيل” والناتو في الحرب على سوريا، وباتت قاب قوسين او ادنى من اطلاق عملية “طحن” الآلاف من مرتزقتهم الذين تمّ تجميعهم في ادلب، خصوصا بعد عمليّة إجلاء سكّان كفريا والفوعة التي لم تتخذها من عبث في هذا التوقيت تحديدا، وانما لإزالة عثرة قد تؤثّر على سير عمليات الجيش السوري القادمة، والانطلاق بها دونما ايّ حذر لوجود ما يناهز 8000 مدني في البلدتين سيتمّ اتخاذهم حتما رهائن..  ليأتي السؤال المشروع” ماذا عن تركيا؟ وهل ستسمح لدمشق بسحق مجاميع الميليشيات المسلّحة في ادلب التي تتبع لها مباشرة؟ وبالتالي نسف اطماعها باقتطاع “كانتون” من الشمال السوري عقب تجنيس اكثر من 60 الف سوري على اراضيها،الهدف منه اعادتهم الى ادلب وغرب حلب، بعد ان يصبحوا جالية تركيّة كبيرة هناك، وبالتالي سيحقّ ” للاتراك الجدد الإنفصال والحصول على حكم ذاتي؟-حسب اشارة مركز فيريل الألماني للدراسات.

 

يكتفي أحد قادة غرفة عمليات حلفاء الجيش السوري، بتأكيد ان ادلب ستكون تحت سيطرة الجيش السوري قريبا، كاشفا عن رسالة سورية وصلت الى أنقرة تفيد، بأن العملية العسكرية المنتظرة لتحرير ادلب ستكون “مرعبة” في تكتيكاتها والأسلحة التي ستدخل الى رحى المعركة، مع التذكير بمؤازرة جميع الحلفاء وترسانة جوية روسية غير مسبوقة..

 

كما ألمح الى عدم استبعاد ان يأتي الرد السوري على اسقاط طائرة السوخوي السورية، من قلب اجواء فلسطين.. هذه المرة!