شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / البعد الاقتصادي لاحتلال شرق سورية

البعد الاقتصادي لاحتلال شرق سورية

د.ابراهيم علوش

بالإضافة للبعد الجغرافي-السياسي، المتمثل بإقامة حاجز بين سورية والعراق، وقطع التواصل بين أجزاء محور المقاومة، لا بد من التذكير بالبعد الاقتصادي فيما يتعلق بمناطق سيطرة “قسد” شرق سورية وشمالها الشرقي، بمعية الاحتلال الأمريكي، براً وجواً، لا سيما ذاك المتعلق بالنفط والغاز.

فحقيقة الأمر هي أن معظم حقول النفط والغاز المعروفة والمستكشفة في سورية تقع في محافظات الحسكة ودير الزور والرقة (أما الاحتياطات غير المستكشفة وغير المثبثة في البحر المتوسط أو في البادية والصحراء وحمص، فشأنٌ آخر).

محافظة الحسكة مثلاً تحتوي حقولاً ضخمة من النفط والغاز مثل السويدية والرميلان وكرتشوك، ومعملي غاز الجبسة والسويدية، ومحافظة دير الزور تحتوي حقول التنك والعمر وغيرها، ومعمل كونيكو لإنتاج الغاز، وهذه كلها تحت سيطرة “قسد” والاحتلال الأمريكي.

وإليكم جدولاً سريعاً بتوزع السيطرة على حقول النفط والغاز المعروفة في سورية بحسب إنتاجها اليومي في عام 2010:

محافظة ديرالزور

• حقل العمر 80 ألف برميل يومياً، ويضم الاحتياطي الأهم (تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية)
•حقول التيم والورد 50 ألفاً (تحت سيطرة الدولة السورية)

محافظة الحسكة ( تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية)

•حقول الرميلان 90 ألف برميل
•حقول السويدية 116 ألف برميل
•حقول الشدادي والجبسة و الهول 30 ألف برميل
•حقول اليوسفية 1200 برميل

محافظة حمص (تحت سيطرة الدولة السورية)

•حيان 6 آلاف برميل
•جزل 3 آلاف برميل

حقول الغاز وإنتاجها اليومي
الحسكة (تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية)
•حقول الرميلان 2000000 متر مكعب يوميا
•حقول الجبسة 1600000 متر مكعب يوميا

محافظة حمص ( تحت سيطرة الدولة السورية)
شاعر 3 ملايين متر مكعب يوميا
الهيل 2 مليون متر مكعب يوميا
آراك 750 ألف متر مكعب يوميا
حيان 650 ألف متر مكعب يوميا
جحار 350 ألف متر مكعب يوميا
المهر 400 ألف متر مكعب يوميا
أبو رباح 300 ألف متر مكعب يوميا

ونلاحظ من الخرائط المرفقة أن قصة “شرق الفرات” و”غرب الفرات” هي في جانب أساسي منها قصة نفط وغاز، وإذا كانت الدولة السورية تسيطر على بعض الحقول الثانوية في ريف الرقة الشرقي والجنوبي، وعلى حقول غاز مهمة في البادية السورية، مثل حقل شاعر والهيل وآراك، فإن الواقع يبقى أن القسم الأعظم من ثروة سورية النفطية والغازية المستشكفة والمعروفة تقبع في ظل الاحتلال الأمريكي… حتى منطقة التنف التي توجد فيها قاعدة عسكرية أمريكية على نقطة استراتيجية بين سورية والعراق والأردن، هي بالأساس حقل صخر زيتي يضم امتداده في العراق ثروة نفطية وغازية هائلة.

ابتداءً من عام 2015، كانت “قسد” تحصل على أكثر من 10 مليون دولار شهرياً من مبيعات النفط والغاز السوري، ومن المرجح أن تلك الملايين ازدادت كثيراً بعد تمدد سيطرة “قسد” الجغرافية أكثر بكثير مما كانت عليه عام 2015. لكن ذلك المبلغ يمثل جزءاً تافهاً من مبيعات النفط والغاز السوري، إنما هو كلفة “حمايتها” التي تقدمها الولايات المتحدة لـ”قسد”، إذ تقوم 80 شركة أجنبية، معظمها أمريكي، بتجارة النفط والغاز في شمال العراق، وتتولى تلك الشركات نقل النفط والغاز السوري إلى شمال العراق ليصار من ثم إلى تكريره وبيعه إلى تركيا… مع النفط والغاز المسروق من العراق، ليصدر قسمٌ كبير منه بعد ذلك إلى الكيان الصهيوني… ويشار إلى أن كل عمليات النقل هذه تمت من خلال عقود بين تلك الشركات الأجنبية، من دون أن تكون “قسد” أو “سلطة الحكم الذاتي” في شمال العراق طرفاً فيها! فالولاية هنا للشركات النفطية والغازية الأجنبية برعاية المحتل الأمريكي

وتضم المنطقة التي تسيطر عليها “قسد” أيضاً 60% من الأراضي الزراعية للمحاصيل الرئيسية في سورية مثل القمح والشعير والقطن، وأهم ثلاثة خزانات للمياه العذبة في البلاد، على رأسها بحيرة الأسد (665 كم2)، التي تؤمن مياه الشرب لحلب، وتؤمن الكهرباء من سد طبقة، ناهيك عن بحيرة تشرين (166 كم2)، وإنتاج الطاقة الكهربائية من سد تشرين، المسيطر عليه أيضاً من “قسد”، وسد البعث في الرقة وخلفه بحيرة البعث (72 كم2). كما أن المنطقة التي يسيطر عليها الاحتلال الأمريكي، مباشرةً أو عبر أدواته، تمثل مساراً محتملاً لأي خط أو أنبوب غازي يمكن أن يمر عبرها من السعودية عبر الأنبار إلى تركيا!

العبرة هي أن السيطرة الأمريكية على شرق وشمال شرق سورية تحرم البلاد من موارد ضرورية لإعادة الإعمار بعد الحرب المدمرة التي تعرضت لها، كما أن عملية نهب أمريكية منظمة لتلك الموارد تجري اليوم على قدمٍ وساق، يستخدم جزء منها لتمويل “قسد”، أو عملية تمويل العصابات الإرهابية بشكلٍ عام، فيما تتم محاولة “ابتزاز” سورية سياسياً من خلال التلويح بـ”مساعدات إعادة إعمار” غربية لم تطلبها سورية أصلاً، وفيما تتم محاولة تفريغ السكان من شرق سورية من خلال مجازر يومية يرتكبها طيران “التحالف الدولي”، كما هي عادة الغرب في كل المناطق الغنية بمصادر الطاقة.

لهذا كله لا تريد الولايات المتحدة أن تخرج من شرق سورية وشمال شرقها، بالإضافة لأهدافها الاستراتيجية المعروفة في السعي لتفكيك سورية ومحاولة تقويض دولتها.

ولهذا كله لا بد من إعادة التأكيد دوماً على مطلب سحب القوات الأمريكية (والتركية) من سورية والعراق.. لا كشرط لتحقيق سيادة سورية على أرضها فحسب، بل كشرط موضوعي ضروري لتسهيل عملية إعادة الإعمار.