شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / “الحرب المركبة” ضد روسيا.. حقائق وإفتراضات

“الحرب المركبة” ضد روسيا.. حقائق وإفتراضات

الوحدة الاخبارية

سلام العبيدي

وقد تسنى لنا من خلال حديث صريح مع بعض الخبراء العاملين فيه أن نكتشف بأن ما يسمى “الخطر القادم من الشرق” سواء عسكرياً ام سيبرانياً أصبح هاجساً لدى كثيرين في الغرب بفعل سياسة التضليل المقصود من جهة، وانعدام الثقة بين روسيا والغرب من جهة أخرى. إلا أن ثمة عقلاء في أوروبا يدعون الى حوار مفتوح لكي لا تتحول التهديدات السيبرانية والحرب المركبة إلى حرب ساخنة لا تحمد عقباها.

روسيا تأخذ على محمل الجد التهديدات السيبرانية التي تقول إنها في ازدياد مطرد في الآونة الأخيرة. وفي هذا الصدد تعير مؤسسات الدولة أهمية كبرى للتحقيق على حدة في كل حادثة ذات صلة بالقرصنة والتجسس السيبراني ونشر الفيروسات الضارة في شبكات الحواسيب. لكن الضرر الأكبرَ تراه الأجهزة الأمنية في استخدام وسائط التواصل الاجتماعي على نطاق واسع للتأثير في الرأي العام وتجنيد ناشطين للترويج لافكار هدامة عبر هذه الوسائط.

 روسيا لا تستهين بمخاطر سيناريوهات على غرار “الربيع العربي” و “الثورات الملونة”

الأجهزة الخاصة الروسية تجلب الانتباه في هذا الصدد إلى أن وزارة الشؤون الخارجية في المملكة المتحدة تخصص ملايين الجنيهات الاسترلينية سنوياً لشن “حرب مركبة” ضد روسيا في إطار برنامج يسمى “المبادرة المتكاملة”. هذه المعطيات وردت في وثائق حصل عليها قراصنة (Hackers) يديرون شبكة “Anonymous” أي “مجهول”. ومن بين المشاركين في البرنامج، الناشط فلاديمير آشوركوف، الذي يعد من المقربين للمعارض الروسي أليكسي نافالني. ومن بين المستفيدين أيضاً من التمويل البريطاني، مركز الأكاديمي ساخاروف لدعم الحريات الديمقراطية في روسيا. ويعتقد أن مركز يلتسين الثقافي السياسي هو الآخر يسهم بشكل أو بآخر بالترويج لأفكار ضارة. هذه المعلومات تجري دراستها من قبل اللجنة الخاصة لحماية سيادة الدولة الروسية.

وفي تفاصيل الوثائق التي نشرها قراصنة “مجهول” فإن لندن تنفق مليوني جنيه سنوياً على تشكيل مجموعات من “قادة الرأي” الذين ينبغي أن يقدموا خطاباً معادياً لروسيا في وسائط التواصل الاجتماعي. وتقول تقارير تم الحصول عليها من مؤسسات حساسة إن هذه المجموعات مؤمنة مالياً حتى آذار/مارس 2019.

أما قائمة المستفيدين من المنحة البريطانية فتتضمن إلى جانب المعارض أليكسي نافالني ومؤيده المدير التنفيذي السابق لصندوق مكافحة الفساد فلاديمير آشوركوف، كلاً من مؤسس صندوق “Capital Hermitage” ويليام برودر المدان في روسيا بتهمة الاحتيال، ورجل المخابرات الروسي السابق ايغور سوتياغين المدان بتهمة الخيانة العظمى، والمقيم حالياً في المملكة المتحدة.

ويلفت النظر أن من بين المستفيدين من التمويل البريطاني “التخريبي” المستهدف لروسيا صندوق كونراد أديناور الألماني الذي ذاع صيته في فضيحة تورطه في تمويل أنشطة ما سمي “الميدان الأوروبي” الأوكراني. وكانت مهمة الصندوق تكمن في تكوين رأي عام “صحيح” حول الصراع الأهلي في إقليم دونباس معادٍ لروسيا وموالٍ لأوكرانيا.

ويتبين من وثائق “مجهول” أن برنامج الأعمال المعادية لروسيا يتضمن مرحلتين. المرحلة الأولى تكمن في تشكيل مجموعات “قادة الرأي” المناهض لروسيا. وهذه المرحلة تحديداً تلقت حتى الآن 4 ملايين جنيه من الخارجية البريطانية.

أما المرحلة الثانية من البرنامج فتقضي بتقديم مساعدة فعالة من حلف شمال الأطلسي لجهات مستفيدة أخرى. واتضح أن وزارة الدفاع الليتوانية أنيط بها شرف الإشراف على مشروع المعهد البريطاني لبناء الدولة (فن إدارة الدولة).

من بين الأهداف الاستراتيجية للمشروع توسيع شبكة “قادة الرأي” المناهض لروسيا ودعمها مادياً، وتعزيزالاتصالات مع حكومات وجيوش البلدان غير الصديقة لروسيا

وتجدر الإشارة إلى أن مدير المشروع هو شخصية بريطانية يدعى كريس دونيلي ويتقاضى أجوراً عالية من الحكومة البريطانية. وتعقد هذه المؤسسة في إطار برنامج “المبادرة التكاملية” ندوات عناوينها: “الكنيسة الأرثوذكسية كسلاح في المعركة” و”الإجراءات الروسية في أوكرانيا كمقدمة للأحداث في أوروبا”.

أما مهمة المشروع فلخصت بشعار قصير: وزمان هو “حماية الديمقراطية من التضليل”. وتشير الوثائق أيضاً إلى أن هذا البرنامج يجري العمل به في كل من إسبانيا وألمانيا وإيطاليا والجبل الأسود وصربيا وفرنسا وليتوانيا والنرويج وهولندا واليونان لمنع “التضليل الروسي”.

ومن بين التدابير التي تتخذ في إطار المشروع هجمات قراصنة الكمبيوتر “هاكرز” والتجسس وعدم منح تأشيرات دخول لشخصيات روسية.

ويروج أن هذه الإجراءات تحمل طابعاً وقائياً لمنع هجمات يزعم أن روسيا تقف وراءها مثل “التورط” في تسميم العميل سيرغي سكريبال وابنته يوليا.

وفي هذا السياق، تنبغي الإشارة إلى أنشطة المركز الأوروبي لتبادل الخبرات في مواجهة التهديدات المركبة الذي احتفل مؤخراً بمرور عام على افتتاحه في هلسنكي. وقد تسنى لنا من خلال حديث صريح مع بعض الخبراء العاملين فيه أن نكتشف بأن ما يسمى “الخطر القادم من الشرق” سواء عسكرياً ام سيبرانياً أصبح هاجساً لدى كثيرين في الغرب بفعل سياسة التضليل المقصود من جهة، وانعدام الثقة بين روسيا والغرب من جهة أخرى. إلا أن ثمة عقلاء في أوروبا يدعون الى حوار مفتوح لكي لا تتحول التهديدات السيبرانية والحرب المركبة إلى حرب ساخنة لا تحمد عقباها.