شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / السفير السوري في لبنان: العدوان على سوريا صعب التحقيق.. وعلى لبنان مراجعة سياسة النأي بالنفس

السفير السوري في لبنان: العدوان على سوريا صعب التحقيق.. وعلى لبنان مراجعة سياسة النأي بالنفس

الوحدة الاخبارية

يبدو أن القوى المتآمرة على سوريا قد امتلكت من الجنون ما يجعلها تُغامر بخطوات غير محسوبة النتائج. الانتصارات التي سجلتها دمشق والحلفاء في الآونة الأخيرة أفقدت تلك القوى صوابها. وهي التي خسرت رهاناتها، وذاقت “طعم” الهزائم المتواصلة، ما دفع بها حد التلويح بعدوان عسكري، وهو ما يراه السفير السوري في لبنان علي عبدالكريم علي تهديداً واهياً، وصعب التحقيق، نظراً للرد الروسي الحاضر والحاسم.

في حديث صحافي، يُقدّم السفير السوري قراءة بلاده للتهديدات الأميركية والغربية. يؤكّد أنّ الأحلام شيء، والواقع شيء آخر، وحتى لو أقدمت الدول المتآمرة على تنفيذ تهديداتها فإنّ النتائج الايجابية على سوريا ستكون كبيرة جداً، تماماً كما خسائر محور الشر. برأيه، تسير الأمور بالاتجاه الذي تحصد فيه سوريا المزيد من النجاحات والانتصارات، لأن الإرهاب يندحر، والمراهنون عليه يشعرون بالهزيمة.

يدعو السفير علي الحكومة اللبنانية لمراجعة سياسة “النأي بالنفس” لأنّ العدو لم ينأَ بنفسه، وخير دليل استخدام لبنان منصة لضرب سوريا. كما يؤكّد في سياق آخر أن المزاعم الاميركية بشأن مسرحية الكيميائي سببها الإحباط من إصرار دمشق وحلفائها على محاربة الارهاب.

وهنا نص المقابلة:

س. كيف تفسّر الاتهامات الأميركية وبعض الدول باستخدام الجيش السوري للكيماوي في دوما؟

ج. الإتهامات ليست جديدة، إنها تتكرّر، لكنها في هذه المرة تفتقد الى أدنى مقومات الإقناع. تهرب أميركا وفرنسا وبريطانيا (الدول التي ترفع الصوت في وجه الإتهام) من إرسال لجنة لتقصي الحقائق حول الهجوم الكيماوي المزعوم -وهي مطالب روسيا وسوريا وغيرهم من الدول الحريصة على كشف الحقائق-، خير دليل على أن واشنطن ومن يدور في فلكها يدركون أن الطريق مسدود لإثبات “العدوان المركب” عبر مسرحية الكميائي على سوريا.

س. ما الهدف من هذه الاتهامات؟

ج. الاتهامات خير دليل على الانتصارات التي يحقّهها الجيش السوري والحلفاء. هي تفسير عن إحباط أصاب قوى الإرهاب وأدواته، ويأس “المغرضين” من تصميم سوريا على مواجهة العدوان بانتصار تلو الانتصار، وتحصين السيادة السورية.
لا يمكن أن نقول سوى أنّ الاتهامات هي ردة فعل “المذعور” جراء الصدمة من سرعة الإيقاع بتحرير دمشق وتحصينها من الارهاب. الإرهاب الذي شكّل خطراً على العاصمة السورية، وباتت بعد انتصارها مثالاً يُحتذى به في الصمود إذ شكّلت درساً لا بد أن يقرأه كل المعنيين في الدول.

س. برأيك، لماذا أتت حادثة مسرحية دوما مباشرة بعد انتصار الغوطة؟

ج. إنه الاستثمار في الإرهاب، وتمنُع قوى الشر عن الإقرار بهزيمة مشروعهم حتى النفس الأخير، لكنه يهزم بحمد الله.

س. هل ستنفّذ أميركا تهديدها وتعتدي على سوريا ومَن معها من حلفاء؟

الرهانات الصهيونية والأميركية والاقليمية والأحلام شيء، والواقع شيء آخر. بتقديري إن امكانية الترجمة العملية للتهديدات صعبة، وقد تكون إذا وقعت؛ -ويجب أن نبقي الاحتمال متاحاً- خطوة محفوفة بخسائر أكبر لهم ومردودها الايجابي على سوريا كبيراً. قد تقودهم خسارتهم للإقدام على هذه الخطوة كواحد من احتمالات التعويض لهم، لكنهم متوهمون، والتعويض في القريب القادم ليس مرشحاً للزيادة بل للتراجع، نتيجة الاصرار الروسي على المواجهة.

س. كيف ستتصدى برأيك روسيا وحلفاؤها إذا ما نفذ التهديد وجرى الاعتداء على دمشق؟

التصميم الروسي الذي عبّر عنه الرئيس فلاديمير بوتين وقيادات سياسية وأمنية يوحي بجدية الرد، مأخوذاً بعين الاعتبار، التفوق لجهة القدرات الروسية الجديدة والذي لم يعد خافياً على أحد. الجيوش تأخذ بالاعتبار المواجهة الروسية لأي عدوان من قبل البوارج أو القواعد الأميركية، لذلك فإن احتمالات العدوان في تراجع، وإن بقي الباب مفتوحاً للمغامرة لأسباب تخص أصحابها (كجنون الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمسؤولين الأميركيين). ولا نغفل التصريحات التي عبر عنها قادة صهاينة والتي تدل على خيبة هؤلاء ومن يدور في فلكهم. ولا ننسى أيضاً أن برنامج المقاومة في سوريا فيه من الوضوح ما لا يحتاج الى دليل.

س. هل نستطيع القول أن اي اعتداء سيحسم مسار المعركة؟

ج. لا نملك إجابة واضحة على هذا الموضوع، ولكن المقومات تشير الى امتلاك “محورنا” مقومات النجاح والانتصار والنتائج الكبيرة بإذن الله.

س. ما رأيكم في استخدام”إسرائيل” أجواء لبنان لقصف مواقع في سوريا؟

ج. قرأنا وسمعنا موقف وزارة الخارجية اللبنانية الذي يجب أن يفعّل من أجل لبنان قبل أن يكون من أجل العلاقة الأخوية مع سوريا. العدوان على سوريا هو حكماً عدوان يستهدف لبنان، لأنّ أمن البلدين متداخل ومترابط، وأي عدوان على أي بلد منهما يستهدف الآخر. هو انتهاك للسيادة اللبنانية، قبل أن يكون عدوانًا على سوريا، وهذا يحتم مراجعة لبنان لسياسة “النأي بالنفس” المتبعة والتي لا يمكن تطبيقها لأن الجغرافيا متداخلة ولا تسمح بذلك، فالعدو يُسقط هذه السياسات لأنه أصلاً لا ينأى بعدوانه وينفذ اعتداءاته بشكل شبه يومي.

س. برأيك الى أين ستتطوّر الأمور وماذا ينتظر سوريا؟

ج. الأمور تسير بالاتجاه الذي تحصد فيه سوريا المزيد من النجاحات والانتصارات. الإرهاب يندحر، والمراهنون عليه يشعرون بالهزيمة رغم تزوير الحقائق، وقلبها، والاستقواء بالسلاح والنفوذ (كالمنظمات الدولية). ردود أفعالهم المتناقضة والخارجة عن المعايير توحي بالهزيمة. اننا ننتصر ورهاناتهم تندحر.

كلمة أخيرة

أحيي اللبنانيين، ونأمل في الاستحقاق الانتخابي أن يتمكنوا من تشكيل مجلس نيابي يحصّن سيادة لبنان ويحفظ كرامته عبر الحفاظ على ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”.