شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / السيدة أم ياسر شاهدة حية على وحشية ميليشيا ’جيش الإسلام’ الإرهابية

السيدة أم ياسر شاهدة حية على وحشية ميليشيا ’جيش الإسلام’ الإرهابية

الوحدة الاخبارية

بعد طول عناء وتوسل، تمكنت السيدة أم ياسر من لقاء زهران علوش متزعم ميليشيا “جيش الإسلام” في ذلك الوقت لتسأله عن مصير أولادها الثلاثة المحتجزين لديه منذ سنتين. بالكثير من التجبّر والإستعلاء ألقى علوش على السيدة الطاعنة في السن بضع كلمات اختصرت مصيرهم المهول المرتقب “أولادك الثلاثة عواينية للنظام ورابعهم يقاتل كجندي في صفوفه وستسمعين الأخبار عن إعدامهم في الساحة العامة بدوما”.. وهذا ما حصل.

زيارة الوداع الأخير

تمر السيدة أم ياسر بنظرها على صور أولادها الثلاثة الذين أعدمتهم ميليشيا “جيش الإسلام” الإرهابية في الساحة العامة بدوما. أحفادها من ابنها عاطف يتحلقون حولها بعدما باتت ملاذهم الوحيد في هذه الدنيا، تماما كما أصبحوا أملها الوحيد الذي تعيش لأجله. تخشى أم ياسر على حفيدها ابراهيم من نزعة الإنتقام لديه وهو الذي لم يعي أباه يوماً. فلقد أبرم بوالده القصاص مع بقية أعمامه عندما كان ابراهيم لا يزال طفلاً يحبو، ولا يعرف له في هذه الحياة عدوا من صديق.

وحدها ريماس تذكر آخر لقاء جمعها بوالدها حين سمحت ميليشيا “جيش الإسلام” للسيدة أم ياسر وعائلتها برؤية أبنائهم. كان لقاء الوداع الذي تخللته أكذوبة “سنجعلهم يحفظون القرآن ثم نطلق سراحهم”. كان عاطف يدرك أنها حيلة يراد منها نزع فتيل غضب الناس من الممارسات القمعية لميليشيا “جيش الإسلام”. لذلك كانت الدموع جوابه الوحيد لإبنته ريماس حين سألته ببراءة الطفولة “ليش ما بترجع معنا على البيت”. عندها احتضن الوالد ابنته بشدة ورفع رأسه نحو السماء وهتف قائلا “يالله يا الله”. “كان يعلم بأنه سيعدم، دموعه حدثت عن ذلك ووصيته المشددة لي بضرورة العناية بالأطفال ومغادرة دوما في أول فرصة متاحة شكلت لدي القناعة النهائية عن المصير الذي ينتظره” تقول زوجته عبير لموقع “العهد”. لاحقاً تكوّن لدى ريماس المشهد المأساوي بشكله النهائي لما جرى لوالدها.

سائقوا الشاحنات يساقون نحو الإعدام  

كان كل من عاطف وعلاء وعبدو الميدعاني أولاد السيدة أم ياسر يعملون كسائقي شاحنات بين دمشق والغوطة. طلب الرزق لدى هؤلاء الشبان جعلهم لا يكترثون للحراك المسلح الذي بدأ يخرج للعلن في دوما. لم يبادروا إلى تأييده والتزموا جانب الحياد العلني حرصاً على أرزاقهم، ما جعلهم يدخلون في دائرة الشك لدى التنظيم الارهابي الذي راح يضرب كل من لا يرفع لواء العصيان بوجه الحكومة السورية.

وما زاد الريبة بشأنهم حركة دخولهم وخروجهم اليومي بين دمشق والغوطة بحكم عملهم كسائقين. حينها زعم زهران علوش بأن الأمن السوري قد نجح في تجنيد هؤلاء الشبان لحسابه، وادعى آخر بأنه شاهدهم وهم يلقون “شرائح الكترونية” تحدد أماكن ومقرات ميليشيا “جيش الإسلام”. كل هذه المعطيات شكلت الدافع لإستعراض مسرحية البطش الدورية التي دأبت ميليشيا “جيش الإسلام” على عرضها في الساحة العامة بدوما لترهيب الخصوم والمناوئين وعامة الناس في الغوطة.

إعدام ومصادرة أملاك

كانت السيدة أم ياسر لا تزال مع أحفادها وزوجات أولادها في مدينة عدرا العمالية المحتلة في ذلك الوقت من الإرهابيين حين وصلتها الأنباء عن قيام ميليشيا “جيش الإسلام” بإعدام أولادها الثلاثة مع ابن عمتهم وثلاثين شخصا آخر في الساحة العامة بدوما “حتى بعد أن لفظوا أنفاسهم أطلقوا الرصاص المتفجر على رؤوسهم” تقول السيدة.

خرجت أم ياسر بعدها إلى مركز الإيواء الحكومي في الدوير حيث سجلت أولادها في المدارس، وبدأت تصلها المساعدات الحكومية  تباعاً. العائلة الميسورة تركت وراءها رزقاً كبيراً في الغوطة لكنها فوجئت لاحقا بأن ميليشيا “جيش الإسلام” قد وضعت يدها على كل هذه الأملاك. “لم يكتفوا بمصادرة الشاحنات بل وضعوا أيديهم على منازل العائلة وأراضيها وكل ما يمت لها بصلة بدعوى أن هذا هو مصير الخونة  فإن كان إخوتي خونة كما يقولون فما ذنب أطفالهم حتى تصادر لقمة عيشهم ويقاصصوا على أمر ليس لهم فيه أي  دور” تقول السيدة شهيرة ابنة أم ياسر، مضيفة “يتهموننا بالتعامل مع الجيش السوري وهذا شرف لنا وان شاء الله سندخل إلى أرضنا برفقة الجيش”.

في حديقة مركز الإيواء وقرب الغرف التي تقطنها عائلة الميدعاني راح أحفاد السيدة أم ياسر لإبنها عاطف وهم حنين ورنيم وريماس وأحمد وابراهيم، يلعبون بما تيسر لهم مع أبناء عمهم علاء، وهم مراد ونغم ورهف وشاكر وميماتي. لا يذكر معظم هؤلاء الأطفال المنشغلون باللعب ملامح آبائهم التي غيبها السجن والموت لكنهم يذكرون جيدا أنهم أيتام.