شريط الاخبار
الرئيسية / رئيسي / الشام تودّع كبيرها “أبو صيّاح”

الشام تودّع كبيرها “أبو صيّاح”

الوحدة الاخبارية

شاءت الصدفة أن نلتقي إبن الراحل المخرج “سيف الدين سبيعي” في العرض الإفتتاحي للفيلم اللبناني”بغمضة عين”إخراج السوري سيف الشيخ نجيب، مساء الثلاثاء( في 3 كانون الثاني/يناير الجاري) في مجمع صالات”vox”- بيروت، وحصل أن سألناه عن صحة الوالد فبادرنا: “صامد وصبور ومتفائل، معالم السن ظاهرة عليه لكن المعنويات في حدّها الأقصى”.”أبو عامر” هزّه بقوة وفاة إبنه البكر(عامر- 57 عاماً) قبل عامين في القاهرة، وكان معروفاً أنهما غير منسجمين سياسياً.

شخصية عصامية قوية، لم يرضخ صاحبها لعبء السنين، ورفض مغادرة بيته وحيّه ومدينته وبلده في وقت الأزمة” الوطن مو فندق.. الوطن إنتماء وشرف ووفاء خصوصاً بوقت الشدّة” هذا لسان حاله ولم يحد يوماً عن مبدأ عاش من أجله ودافع عنه، ووظّف بذكاء كل الشخصيات التي جسّدها على الخشبة أو على الشاشتين لخدمة توجهاته زارعاً بذلك نبتة صالحة منذ قدّم “أبوصياح” إلى حين أداره نجله “سيف الدين” في حلقات”بنت الشهبندر” ولعب فيها دور “أبوراغب”، وما بينهما نستثني بعض الضرورات السينمائية في أفلام الإنتاج المشترك بين دمشق وبيروت والقاهرة، وإتسمت بالتجارية التي لم تترك أثراً وكانت مع الثنائي دريد لحام ونهاد قلعي، وأسماء من مصر(نبيلة عبيد، ونيللي).الفنان “سبيعي”عاد وعوّض عن هذا القصور في السبعينات بالمشاركة في أفلام سورية تعتبر علامات فارقة في تاريخ السينما ومنها حصراً التحفة السينمائية”أحلام المدينة” بإدارة المخرج محمد ملص، وتجربتين مع الأخوين رحباني والسيدة فيروز(سفر برلك، وبنت الحارس)،إضافة إلى الختام المسك مع المخرج”باسل الخطيب”في” سوريون..أهل الشمس”، وبعدما إرتبط إسمه طويلاً عند الجمهور بالثنائي “دريد ونهاد”، شاءت الظروف أن يرحل نهاد، وأن يكون “وادي المسك” منذ 34 عاماً آخر تعاون بينهما على خلفية إتهام من “سبيعي” لـ “دريد”بأنه”نصب عليه مادياً”وإشترط الثاني إعتذاراً علنياً عن هذه الإساءة لكي يعبّد الطريق من جديد بينهما، وهو أمر يؤسف له جماهيرياً لأن الناس حرمت من تعاون بالتأكيد كان ليثري الأعمال الفنية الحاضرة ، كما حصل سابقاً بينهما في”مقالب غوار”و”حمام الهنا”، في وقت لم يبخل فيه فناننا الكبير بالأعمال الجادة للتلفزيون:”الحشاش”، “صقر قريش”، و”عن الخوف والعزلة”.كما أمضى حقبة طويلة وفاعلة من حياته مغنياً يحمل قضايا وهموم الناس في المضمون”شرم برم كعب الفنجان”، “يا ولد لفلك شال”، “تمام تمام”، و”شيش بيش”، وإعتبرها جزءاً مهماً وحقيقياً يريد رعايته وتوصيل رسائله. ووضع كامل عتبه، وحيثيات الوسطين الفني والإجتماعي في كتاب حمل عنوان”أبو صيّاح يدفع ثمن الحب” عمل عليه، وفيق يوسف.يغادر “رفيق سبيعي” كبيراً في مهنته، كبيراً في صورته الإنسانية، وكبيراً في السن، رحمه الله.