شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / الشرق السوري .. مجدداً

الشرق السوري .. مجدداً

غسان الشامي

ذات حوار مع عبدالله أوجلان مطلع عام 1998 قال: “إننا شعب يشبه اللحاف يحاول الآخرون سحبه باتجاههم وعندما نصحو صباحاً نكون من غير غطاء”.
لا أعرف لماذا لم ينتبه من قاد الأكراد إلى العراء في إربيل وعفرين والآن في الشرق السوري، بعد أن باعوا “ماويّة” أوجلان بعهود “ترامبية” فارغة.
في البدء..إن الأكراد مكوّن أساس من السوريين ، قدموا رؤساء للجمهورية والوزارة والجيش و”الإفتاء”، قبل أن يَبْرُمَ رأس قادتهم ليقودوهم نحو “الإفناء” .
أفصحت الخطوة الأمريكية بالانسحاب من الشرق السوري عن مآزق عدة، أولها أمريكي داخلي يتجلى في فشل واشنطن التي رهنت بقاءها ،الذي طالما قالت إنه سيكون طويلاً، بانسحاب إيران من سوريا وبتحقيق الانتقال السياسي، وها هي تدخل ذنبها بين فخذيها وتهرب بشاحناتها، وبعد قليل بجنودها، بعد أن قدمت حجة خرقاء تقول إنه تم القضاء على داعش في البادية، وتحديداً في منطقة هجين، مع أن الجميع يعلم أن المنطقة ما تزال تعج بأكثر من ألفي داعوشي ، حسب التقديرات الروسية.لكن ترامب وللأولية الداخلية التي ينتهجها ، أي تنفيذ وعوده الانتخابية بالانسحاب من سوريا، وإطلاق قنبلة دخانية أكثر قوة من مسألة الخاشقجي، ذهب إلى خيار الانسحاب الذي ولّد جدلاً جديداً بين البنتاغون والكونغرس وإدارته المثقلة بالاستقالات ، حيث يصف البعض التصرف بالجبان كحال الجبن الذي وصم به أوباما حيال الشأن السوري.
لكن من يريد تلمّس المواجع، عليه سماع الصراخ اليهودي في فلسطين ، حيث اتفق جميع أبناء آوى ويهوه على اعتبار الخطوة الأمريكية طعنة للأمن الإسرائيلي وتعزيزاً لـ “النفوذ الروسي والإيراني ” في سوريا، وهنا يبرز استخدام مصطلح ” الطعنة ” كقاسم مشترك بين قادة تل أبيب وقادة قسد، كل حسب مصالحه.
إن اعتبار قادة العدو للإنسحاب خسارة وطعنة يجب أن ينظر بعين الاعتبار ويؤسس عليه في المرحلة المقبلة، هذه المرحلة التي ستقضي طبعاً بانسحاب الأمريكي من مخيمي التنف والركبان وتنظيف الحدود مع العراق.
هذا من جهة، أما من جهة أخرى، فإن قسد وأخواتها وداعش المتبقية هما الخاسران الأكبران في الشرق السوري، حيث من المتوجب فكرياً وعقائدياً وعملياً أن تتوجه قوة قسد، التي استعملت كفائض في الداخل شرق سوريا لتجابه أطماع الأتراك على الشريط الحدودي ، أو أنها ستنكفىء مثلما فعل الكرد في عفرين وتركوها لقمة سائغة للأردوغانيين، وعندها ستصبح البطولات التي وزعت صورها قسد أضحوكة أمام العالم، فيما سيكون على الجيش السوري وحلفائه القضاء على داعش نهائيا وكنس قمامتها.
والحال أن التركي سيتوغل لمسافات متفاوتة في الشرق السوري، فيما ستعود الدولة إلى أغلب أراضي محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، كما سيتراجع بعض البدو عن التحالف مع قسد والأمريكان ويعودوا صاغرين إلى الدولة السورية.
أكاد أجزم أن الاحتلال التركي مقدور عليه عسكرياً وقانونياً وأممياً ، وعندما يرتب موضوع أمن الحدود سينكفىء التركي إلى الداخل..والملاحظ هنا السُبات الذي يعاني منه أكراد تركيا، فقد بلعوا ألسنتهم حيال عفرين، وها هم يضعون أيديهم في جيوبهم حيال ما يحدث على جزء من الشريط الحدودي(!!!)فيما يتنمّر حزب العدالة الأخواني في مناطقهم.
أما من يسأل عن الروس، فهم يتابعون التقدم إلى مصالحهم، وهي ستتراكم بعد أن يعود نفط الجزيرة وغازها إلى الدولة، وهم سيضمنون خروج التركي عاجلاً أم آجلاً اتكاءً على القانون والشرعية الدولية والتفاهمات، أو بقوة السلاح.
لقد أطاحت الخطوات المتسارعة بديمستورا وإرهاصاته وانحرافاته وباللجنة الدستورية المفتعلة، وها نحن أمام عام مقبل تتكرس فيه السيادة السورية على جزء كبير من الأرض الوطنية وصولاً إلى المنازلة الكبرى في إدلب.
عود على بدء ..قال أوجلان لنا في ذلك الحوار..يجب أن نطالب بحقوقنا الثقافية لأننا نعيش قارياً بين ثلاث أمم صقور:العرب والترك والفرس.
ها هو آبو يتابع سجنه في إيمرلي، فيما يترك الأمريكيون الأكراد وسط مخاوف التحول إلى مشردين على قارعة الأمم، لكن يمكن للقليل من النباهة -ولو متأخرة- أن تستدرك الوضع، حيث يتم التخلي عن أوهام الفدرلة والوضع الخاص والدويلة وأحلام البشمركة ثم الانخراط في صياغة الدولة الوطنية الجامعة والضامنة لحقوق جميع مواطنيها..عندها سيهزم الأمريكي والتركي وستنتصر سوريا..سوريا الكل.
ملاحظة لبنانية: رفع وليد جنبلاط عقيرته معلناً الهزيمة ، لكنه ولوباء فكري يتملّكه استعار جملة لمحمد الماغوط..بينما في الواقع يمكنه أن يحمل راية الهزيمة ويرفعها على عصى المكنسة حين يذهب إلى مزابل نيويورك…