شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / بعد 70 عاماً على النكبة .. الشباب الفلسطيني يتجوّل في أرضه

بعد 70 عاماً على النكبة .. الشباب الفلسطيني يتجوّل في أرضه

الوحدة الاخبارية

لا ينفكّ الشباب الفلسطيني في ابتداع أساليب مقاومته لكافة أشكال القتل والطرد والتهجير التي تنتهجها قوات الاحتلال الإسرائيلي، مُشكّلين بمقاومتهم وصمودهم ذاكرة خصبة ترفض المساومة أو النسيان لتراب وطنهم المُخضّب بدماء الشهداء، والمُثخَن بالجراح، فمشيهم على أرضهم وسيرهم في سهولها وجبالها وحواريها أحد أشكال مقاومتهم.

 ابتدعت نُخبة من الشباب الفلسطيني فكرة “التجوال” في مواجهة مُصطلح “ممنوع التجوّل”، التي كانت تنام وتصحو مخيّماتهم وبلداتهم ومدنهم على فرض قوات الاحتلال الإسرائيلي له، وتمنع بموجبه الحركة أو المشي، وتعتدي وتنكّل وتعتقل كل مَن يخالف أوامرها العسكرية، وفي أحيان كثيرة استمر فرض ممنوع التجوّل لأيامٍ عديدة.

التجوال يعني المشي في الأرض المحتلة وعليها، لكسر قيود وحواجز قوات الاحتلال الإسرائيلي، التي ما انفكّت في ممارستها منذ 70 عاماً، على شعب هزمَ وكسرَ عنجهيّة المحتل، وحافظَ على علاقته المُتجذّرة بأرضه والتحمَ معها، ويُقدِّم في سبيل استعادتها كل ما يمتلك من وعي ومعرفة ومقاومة.

يقول مُنسّق فريق حكايا في تجوال سفر حمزة العقرباوي ل “الميادين نت”: التجوال يخلق فينا حب الأرض والدفاع عنها، والحب هو ما يدفعنا للتمسّك بفلسطين من بحرها لنهرها، والاطّلاع على التاريخ وتوثيقه لإغناء المحتوى المعرفي للشباب الفلسطيني، كما لا يمكن لمن يجهل أرضه أن يحبها.

“70عاماً من النكبة والاقتلاع والتهجير، ولا زلنا كفلسطينيين أحياء بذاكرتنا، صحيح أن الكبار ماتوا، ولكن نحن الصغار نقف اليوم على تخوم الأرض المحتلة في قطاع غزّة ومدن الضفة الغربية المحتلة من أجل العودة إلى فلسطين، وهو حق لن يسقط بالتقادُم”، وفق ما أضاف العقرباوي لمراسلنا.

يتعدّى التجوال مفهومه النمَطي كرحلة للترويح عن النفس إلى حب الأرض والتعرّف عليها، كونه يُنظّم في كل يوم جمعة من كل أسبوع، من دون الالتفات إلى تدني درجات الحرارة أو ارتفاعها،

وعلى حساب عطلتهم الأسبوعية ووقت راحتهم واستجمامهم، ليكون كما يدل شعار المجموعة “تجوّل في الأرض .. تمتلكها.”

تجوّل نحو 120 شاباً من مختلف المدن الفلسطينية ومدينة القدس المحتلة، في الذكرى ال 70 لنكبة الشعب الفلسطيني، في قرية حلحول الواقعة إلى الشمال من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، حيث نال نصيب مواطنيها الكثير من الويلات والعذابات بفعل النكبة، ولا زالوا مُصرّين على العودة.

وتهجّرت 16 قرية من قرى محافظة الخليل إبان النكبة، وهجّرت ودمّرت قوات الاحتلال الإسرائيلي 531 قرية، ونحو 807 آلاف مواطن فلسطيني إلى مدن الضفة الغربية وقطاع غزّة والأردن ولبنان وسوريا، وغيرها من الدول، وفق أرقام المركز الفلسطيني للمعلومات.

يؤكّد حسين شجاعية من مُنسّقي تجوال سفر ل “الميادين نت”: أن متجوّلي فلسطين بعد 70 عاماً من النكبة في انتظار عودة كافة شبابها القابِع في دول الشتات واللجوء إلى فلسطين، وأن أرضهم على عهدها ووعدها بعودتهم، مُتمسّكين بترابها الوطني، من نهر الأردن حتى البحر المتوسّط ، ومن رأس الناقورة حتى رفح.

يصف شجاعية تجوّلهم في المناطق المُهدّدة بالمُصادَرة والتي تتعرّض لاعتداءات وانتهاكات المستوطنين الإسرائيليين بأنها تُعزّز صمود المواطنين الفلسطينيين في أراضيهم، وتخلق علاقة متينة بالأرض، والتزوّد بالمعرفة والاطّلاع والتطوّع وكسر قيود الاحتلال الإسرائيلي، وزيارة بيوت الشهداء والأسرى في كل تجوال تقوّي النسيج المجتمعي الفلسطيني.

ويستمع المتجوّلون لتاريخ المناطق وحكاياها وهويّتها الثقافية والفلكلورية لتوثيقها ونشرها عبر العديد من الكتب والإصدارات الثقافية والمواقع الإلكترونية من خلال مستقبليهم في المناطق المقصودة في التجوال، وينشرون الصوَر التي تلتقطها عدسات كاميراتهم وهواتفهم النقّالة للعالم، لإبقاء الذاكرة مُشتعلة وخصبة في علاقتهم الجدلية مع الأرض.

تؤكّد المتجوّلة رهام أبو غربية على متانة العلاقة وصلابتها مع فلسطينيي الشتات، ومشاركتهم تجوالاتهم من خلال مدّهم بالصوَر وتاريخ قراهم، عبر منصات

التواصل الاجتماعي وصفحة التجوال الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي “الفيس بوك”، مشيرةً إلى أن العديد من التجوالات تم تنظيمها بناء على طلبهم.

وتتمنّى المتجوّلة من مدينة القدس المحتلة أبو غربية التي لم تغب مُطلقاً عن التجوال في قرى الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل منذ 7 سنوات، التجوّل في مدينة قطاع غزّة التي تمنع قوانين الاحتلال الإسرائيلي على مواطني مدينتها، ومواطني الضفة الغربية المحتلة التجوّل فيها أو زيارتها.

“نتجوّل في الذكرى ال 70 للنكبة لأن الذاكرة تكفل لنا الإبقاء على ميادين المحبة والتمسّك بأرضنا مُتقدّة، وتخلق فينا مزيداً من الترابط والتمسّك فيها، وحمايتها من غول الاستيطان وجدار الفصل العنصري، وعودتنا حتميّة وقريبة، ونتجوّل لنؤكّد  حقنا في ملكيتنا لأرضنا”، وفق ما قالت المتجوّلة سلوى حماد لمراسلنا.

انطلق تجوال سفر في الضفة الغربية المحتلة عام 2011 كامتداد لشبكة “سفر” على مستوى العالم العربي، التي تعمل على توفير منح تمكّن الشباب العربي من السفر في أرجاء الوطن العربي، بهدف التعلّم عن طريق المجاورة والمُزاورة والاستكشاف، تحت شعار “أنسج رحلتي لتتّسع رؤيتي”.