شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / ’جبهة النصرة’..هذه هي مصادر التمويل

’جبهة النصرة’..هذه هي مصادر التمويل

محمد محمود مرتضى

عندما ظهرت “جبهة النصرة” الإرهابية في سوريا عام 2014 والتي أصبحت اليوم تعرف اسم “هيئة تحرير الشام”، طُرح السؤال عن مصادر تمويلها، خاصةً أنها رددت أكثر من مرة، نفيها تلقي أي تمويلات من الخارج.

 لكن السؤال عن التمويل عاد مجدداً مع تراجع البقع الجغرافية التي تسيطر عليها، اذا ما اعتبرنا أن الضرائب التي تجبيها من الناس هي من المصادر الأساسية.

فقد بثّت وسائل إعلام سورية، معلومات عن إقدام “الهيئة” على تشكيل مظهر مدني؛ يتمثّل في تدشين بنك مالي في إدلب تديره الهيئة أطلقت عليه اسم “بنك الشام”، وأوضحت هذه الوسائل أن المؤسسة كانت في الأساس شركة نقل مالية تُدعى “الوسيط”، افتتحتها “الهيئة” عقب تدشينها، وكلفت شخصين بإدارتها هما، “أبو هاجر الشامي” و”أبو ليلى”.

إن تدشين بنك من قبل كيان إرهابي تعتبر خطوة متقدمة جداً لم يقدم عليها حتى “داعش” في أوج قوته لا سيما في وقت تجري فيه اعادة ترتيب أوراق ادلب، مع ما يتضمن هذا الترتيب من ضرورة استئصال الهيئة، فمن أين جاءت “هيئة تحرير الشام” بالقوة لتنفيذ هذه الخطوة، وأين تركيا مما يحصل وهي “الضامن” في انهاء دور الهيئة بوصفها حركة ارهابية؟

بمعزل عن الأبعاد السياسية للخطوة الاقتصادية، فإنه يُلاحظ أن خطوة تدشين بنك سبقتها أنشطة اقتصادية أخرى أقدمت عليها “الهيئة”، على مدار سنواتها الأربع أسهمت من خلالها في تأمين تمويل ذاتي.

نقطة البداية ربما من معبر باب الهوى البري الرابط بين سوريا وتركيا، فمنذ سيطرت “هيئة تحرير الشام” على مدينة إدلب، وهي تحرص على فرض سيطرتها على المعبر؛ بحيث تتحكم في حركة المرور التي لا تتم إلا بدفع الأموال.

وما تنبغي الاشارة اليه أن معبر باب الهوى (وباقي المعابر) كان أحد أسباب المواجهات المسلحة بين كل من “تحرير الشام” و”أحرار الشام”؛ حيث التنافس على السيطرة على المعابر بحثًا عن المداخيل التي تدرها.

واضافة الى المعبر، فإن ثمة دوراً لمكتب خاص عينت فيه “تحرير الشام” أحد كوادرها للإشراف عليه، وهو مكتب معني بتنظيم حركة دخول وخروج الشاحنات، التي تنقل البضائع من الجانب التركي إلى الداخل السوري، وتبلغ قيمة الضريبة التي يتقاضاها المكتب على الشاحنة الواحدة حوالي ستة آلاف ليرة سورية من أصل مئتي شاحنة تعبر يوميًّا.

وبعد سيطرة “الهيئة” على منطقة “أبودالي”، في حماة، نهاية عام 2017، أغلقت معبر المدينة، وافتتحت معبر “مورك”، الذي فرضت عليه رسوم دخول وخروج، تصب في النهاية في مصلحتها.

على أن المعابر ليست هي المصدر الوحيد للهيئة، فإن عملية “غصن الزيتون” التي شنتها تركيا على الشمال السوري، 20 كانون الثاني يناير الماضي كانت هي الأخرى عاملًا هاماً في تضخّم ثروة “تحرير الشام”؛ إذ أنعشت هذه الحرب نشاط شركة “وتد” التابعة للهيئة، حيث كلفتها بتولي تجارة المحروقات في الشمال السوري، اذ أن عملية غصن الزيتون أدت لإغلاق طرق عفرين المخصصة لتجارة المحروقات؛ وهذا أمر أتاح الفرصة لـ”تحرير الشام” لاحتكار تجارة المحروقات وبالطبع من البوابة التركية.

إضافة الى ما تقدم، فإن “الهيئة” بدل أن يتقلص نفوذها في أعقاب اتفاق سوتشي، فإنها عمدت مؤخراً الى تدشين حكومة إنقاذ وبدأت بسن قوانين كتلك التي تشنها الحكومات التقليدية ومنها قوانين ضرائبية على أهالي إدلب، كالضرائب على المياه والكهرباء والنظافة.

لكن الأبرز في كل عمليات التمويل، ما بدأ يظهر الى العلن مؤخراً ويتعلق بعمليات خطف لميسورين سعياً وراء دفع فدية، وهذا النوع من التمويل وإن لم يكن جديداً باعتبار أن تاريخ الهيئة حافل بهذا النوع من عمليات التمويل، الا أن انكشاف الصور الحقيقية للهيئة بعد التراجع العسكري سلط الضوء على هذه الأعمال الجرمية لا سيما مع ضيق البقع الجغرافية التي تؤدي غالباً الى تسليط الضوء على أي حدث مهما كان صغيراً. ورغم نفي بعض المسؤولين في الهيئة لهذه الأمور، إلا إن وضعها في إطار التصرفات الفردية يؤكد التهمة، لا سيما وأن الهيئة كانت تتباهى دوما بانضباطية عناصرها من جهة، اضافة الى أن الجميع يعلم العواقب التي سيتحملها المخالف للتعليمات داخل الهيئة.

 

وتوقع أن تفشل “الهيئة” في البقاء أمام المحاولات الدولية لتصفية وجودها، مشيرًا إلى أنه رغم كل مصادر تمويل الحركة، فإنها تبقى في النهاية أضعف من التحركات الدولية ضدها.

ومهما يكن من أمر، فسواء ما يتعلق بتدشين البنك، أو غيرها من ضرائب فإن السؤال الأساس الذي يطرح نفسه هو أين هي تركيا من كل ما يجري وهي الضامن الذي أخذ على عاتقه تفكيك “هيئة تحرير الشام” بوصفها حركة أجمع الضامنون بل والمجتمع الدولي كله على ارهابيتها؟