شريط الاخبار
الرئيسية / رئيسي / جرمانا تدفع ضريبة موقعا الجغرافي وتمسكها بالوحدة الوطنية

جرمانا تدفع ضريبة موقعا الجغرافي وتمسكها بالوحدة الوطنية

الوحدة الاخبارية

نالت قذائف الإرهابيين وصواريخهم من مدينة جرمانا منذ بدء الأزمة في سوريا بحكم موقعها الجغرافي الذي جعل منها مدخل الغوطة الشرقية، فضلا عن كثافة سكانها التي جعلت قذائف الإرهابيين العمياء تصيب أهدافها.

وعلى الرغم من ذلك بقيت جرمانا النموذج الذي يحتذى به، في العيش المشترك والتمسك بالسلم الأهلي، خصوصا بعد ان استقبالت مئات الآلاف من النازحين من أهالي الغوطة الشرقية التي تنطلق منها قذائف الإرهابيين باتجاه جرمانا.

جرمانا الموت المقيم

في جرمانا، يعيش الناس تحت تهديد صواريخ المسلحين التي قد تستهدفهم في أية لحظة، ومع ذلك لا تبدو المدينة مسكونة بالخوف رغم الضريبة الباهظة التي تدفعها يوميا. جدران المدينة علقت عليها أوراق تنعى شهداءها، منهم شباب وأطفال في عمر الورود وآباء خرجوا يسعون في رزق عيالهم ولم يعودوا.

آخر شهداء الذين سقطوا في المدينة، كانوا ركابا في حافلة وقفت لبرهة في ساحة جرمانا فأصابتها بشكل مباشر قذيفة من الغوطة، ما أدى إلى استشهاد 4 ركاب على الفور وإصابة آخرين توزعوا على  المشافي المكتظة بضحايا القذائف. قبل ذلك بساعات سقطت قذيفة على منزل سكني في جرمانا، ما أدى إلى استشهاد طفلة صغيرة وإصابة أمها وأخوتها الثلاثة بجروح خطيرة.

كريم شاب نجا بأعجوبة من قذيفة صاروخية سقطت في إحدى المحلات التي كان يعمل فيها، استشهد ثلاثة من رفاقه على الفور فيما نقل هو إلى المشفى. يروي كريم  كيف تحول من منقِذ إلى منقَذ، عندما كان قد فرغ لتوه من إسعاف أب وابنته الصغيرة حين سقطت إحدى القذائف على مقربة منهما، ولم تفارق صورة الطفلة المدماة مخيلة كريم الذي عاد إلى المحل باكيا قبل أن يجد نفسها وبعظام مكسورة مجاورا لها في المشفى الذي أسعفها إليه.

المدينة المترفعة عن الفتنة

وللوقوف على أرقام الضحايا والأضرار التي قد توجز آلام المدينة الصامدة، لم ينس مختار جرمانا ريواد أبو فراج أن يضيف اسمه إلى قائمة الضحايا بعدما سقطت قذيفة هاون في مكتبه. ويقول أبو فراج إن “القذائف التي سقطت على جرمانا من الغوطة ومنذ بدء الأزمة، تجاوزت العشرة آلاف قذيفة فضلا عن السيارات المفخخة التي انفجرت بكثرة خصوصا في السنوات الأولى للأزمة، فقد بات المعنيون عاجزون عن إحصاء رقم دقيق للشهداء والمصابين فضلا عن الأضرار المادية المباشرة وغير المباشرة الناتجة عن توقف المصالح والأعمال والمشاريع الصغيرة”.

ويوضح أبو فراج  أن جرمانا كانت قبلة لكل النازحين الهاربين من الموت في الغوطة، وعلى الرغم من المخاطر الأمنية الناجمة عن قدوم هذه الأعداد الضخمة من النازحين، لم ولن نوصد أبوابنا في وجه أحد وسنتعامل مع القادمين إلينا على أنهم أخوة لنا، ويؤكد ان جرمانا لم أية حالة انتقام أوإساءة لأحد من هؤلاء رغم الخسائر البشرية الباهظة.

ويشير المختار إلى ان جرمانا مستهدفة لأنها متمسكة بخيار العيش المشترك والوحدة الوطنية، ويؤكد أن استهدافها الكثيف والمستمر والكيدي يراد منه جر أهلها إلى ردة فعل قاسية تجاه النازحين إليها من الغوطة لكي تخرج إلى العلن فتنة في البلدة ويقال أن الحكومة السورية تحرض أبناءها ضد بعضهم أو تغض النظر  وهذا ما لا يمكن أن ينالوه ما دمنا متمسكين بالحكمة والعيش المشترك”.

وفي مبنى حديث البناء اتخذته الحكومة السورية مركزا مؤقتا لعائلات نازحة من الغوطة، يعيش أبو محمود الذي نزح مع عائلته من سقبا في الغوطة، ويقول : ” عندما كانت جنازات الشهداء تخرج في جرمانا كنا نخشى من ردة فعل ما من أحد الغاضبين ولكن شيئا من هذا لم يحصل، أنا أخجل مما يقوم به بعض الموتورين من إرهابيي الغوطة الذين لا يمثلوننا وهم على استعداد للمتاجرة بدمائنا وزرع الفتنة بيننا وبين من فتحوا لنا قلوبهم وبيوتهم”.

مع مواصلة المسحلين القاء قذائفهم على جرمانا وارتفاع أعداد الشهداء والضحايا، قد ينجح الإرهاب في تسجيل نقاط على المدينة الصامدة، لكن الأهالي سرعان ما يستعيدون رباطة جأشهم بعد هذا الخوف العابر لتزدحم بهم الشوارع ومحلات الشاورما التي يبرع أهل جرمانا في صنع ما لذ وطاب منها.