شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / حدثٌ مهمّ.. له ما بعده

حدثٌ مهمّ.. له ما بعده

سعود قبيلات

الجيل الذي فتح عيونه على الحياة ابتداء مِنْ تسعينيّات القرن الماضي وجد «الإخوان المسلمين» في وضع الهيمنة على الحياة السياسيّة الأردنيّة، فتوهّم أنَّ هذا هو الحال الطبيعيّ وأنَّ الأمر كان على هذا النحو دائماً.

وقد تعوّد أنصار «الإخوان» على القول إنَّ سبب ذلك هو أنَّ الناس في غالبيّتهم مؤمنون!

فما دخل هذا بذاك؟

إنّها مغالطة تعادل القول إنَّ «الإخوان المسلمين» هم الدين وأنّهم يملكون إرادة ربّانيّة بمنح الناس صكوكاً للغفران أو الكفران.

كان الناس مؤمنين أيضاً في السابق؛ لكنّهم كانوا يسيرون في المظاهرات، بحشودٍ ضخمة، خلف الشيوعيين والبعثيين والناصريين، بل وكانوا يمنحون هؤلاء أصواتهم الكاسحة في كلّ أنواع الانتخابات. ولم يكونوا يعتقدون أنَّ ذلك يُبطِلُ إيمانهم، أو أنَّ عليهم أنْ يوسِّطوا «الإخوان» بينهم وبين ربّهم.

الحقيقة أنَّ هيمنة «الإخوان» هي أمرٌ طارئ، وفي جانب أساسيّ منه مدبَّر؛ ففي أواسط سبعينيّات القرن الماضي، شرعت السعوديّة بتوظيف مليارات الدولارات مِنْ عوائد الفورة النفطيّة لنشر الوهّابيّة. وقد نال «الإخوان» قسطاً وافراً مِنْ هذه النفقات. وللدلالة على حجم الأموال التي حصلوا عليها، يكفي أنْ نشير إلى إنّه عندما وضعت الحكومة يدها على «جمعيّة المركز الإسلاميّ»، قبل سنوات، قدَّرت موجوداتها بمليارات الدنانير!

يُضاف إلى هذا، أنّه انسجاماً مع التوجّه الأميركيّ في تلك الفترة، سلّمت السلطة الحاكمة في الأردن وزارة التربية (من وزيرها إلى أمينها العامّ إلى كبار موظّفيها ومعلّميها) إلى «الإخوان». وفي الثمانينيّات سلّمتهم الجامعات أيضاً.. ابتداءً من الجامعة الأردنيّة. وهذا في حين كان اليساريّون مضطهدين وملاحقين وكان يجري استبعادهم بشكلٍ منهجيّ من العمل في جميع مؤسّسات الدولة.

حتّى ثمانينيّات القرن الماضي، كان «الإخوان» أقليّة معزولة عن المجتمع والحياة السياسيّة للمعارضَة، وكان وجودهم ينحصر في المواقع التي منحتهم إيّاها السلطة (وزارة التربية ووزارة الأوقاف). وفي الانتخابات الوحيدة النزيهة التي جرت في الأردن في العام 1956، فاز اليسار بغالبيّة مقاعد مجلس النوّاب، وشكّل الحكومة (حكومة سليمان النابلسيّ). في حين لم يفز «الإخوان» إلا بمقعدٍ واحد.

الناس، في السابق، كانت تميّز بين الدين وبين السياسة؛ وبين الإسلام وبين «الإخوان المسلمين»، وكانوا ينظرون إلى الوهّابيّة كبدعة غريبة ومرفوضة، ويرون أنّ ما يقوم به «الإخوان» ليس إلا توظيفاً للدين لأغراضهم السياسيّة (الحزبيّة) ومتاجرةً به.

وفي الواقع، لا يمكن لأيّ طرف أنْ يزجّ بالدين في السياسة مِنْ دون أنْ يقع في مطبّ توظيف الدين لأغراضه السياسيّة الخاصّة ومِنْ دون أنْ تتأثّر تفسيراته للدين وفهمه له بتغيّر مصالحه (واصطفافاته) السياسيّة.

في الختام،

أبارك لصديقنا القديم المهندس أحمد سمارة الزعبيّ وزملائه فوزهم الكاسح في انتخابات مجلس نقابة المهندسين الأردنيين وإعادة النقابة إلى أصلها القديم. ولهم أيضاً تمنّياتنا بالتوفيق والتقدّم إلى الأمام دائماً.