شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / شاغل الدول الغربية من هو سيرغي لافروف؟

شاغل الدول الغربية من هو سيرغي لافروف؟

رينيه نبعة

يعتمد لافروف أسلوباً خاصاً به إذ يبدأ بتقليب قياسات أنداده بصبر طويل. ثم يضعهم تحت الاختبار ويزن ردود الأفعال، لكنه يحاول أحياناً استخدام تجربة الترويض أو حتى الإغراء قبل توجيه الضربة القاضية.
لقد أطاح بجميع أنداده الغربيين والعرب من أتباع ما يسمى التحالف الدولي الذي أخذ شهرته في الحرب على سوريا. لقد تخطى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والوزيرين البريطانيين ديفيد ميليباند وويليام هاغ، وتجاوز الوزيرين الفرنسييْن آلان جوبيه ولوران فابيوس وقطبي قطر والسعودية حمد بن جاسم وسعود الفيصل. فمن بين كل هؤلاء الأنداد بقي
لافروف “الناجي الوحيد”، غير عابث، غير متأثر، وقد فاز على جميع خصومه في سوريا.
ينحدر لافرون من عائلة ذات أصول أرمنية تعود إلى مدينة تبليسي، يشغل لافروف منصب وزير الخارجية منذ عام 2004 إثر تخرّجه من “معهد الدولة للعلاقات الدولية في روسيا” وهو المعهد المرموق الذي يتأسس التعليم فيه على قاعدة بديهية ثابتة مفادها أن “الدبلوماسية هي رياضة قتالية”. يعتزّ لافروف “بعمله الجميل”، كما يقول في إشارة واضحة إلى تولّية الاهتمام في الشؤون العربية من قبل “العروبي” الكبير ميخائيل بوغدانوف، مع الثنائي السوري وليد المعلم وبشار الجعفري، بحيث قام الثلاثي بكسر “جليد” جميع الهجمات الدبلوماسية الأطلسية.
الانخراط الروسي الكبير في الأول من أيلول/ سبتمبر 2015 في سوريا، كسر احتكار الملاحة الجوية والبحرية الغربية في البحر الأبيض المتوسط. وفي هذا الوقت نفسه بدأ الخناق الدبلوماسي على سوريا يتفكك عبر تطبيع العلاقات بين مصر وسوريا وعبر انخراط الصين بشكل قوي في سوريا بالعلاقة مع الحكومة السورية ومساعدة الجهود الحربية بحوالي 7 مليارات من الدولارات وهذه الجهود تتضاعف في إنشاء موقع بحري في محيط القاعدة البحرية الروسية في طرطوس.
يبدو أن القاعدة الذهبية التي يتجاهلها الرئيس محمود عباس هي القاعدة التي تقرّها أمهات الدبلوماسية العالمية وهي “إذا أردت الحصول على حقوقك عليك أن تستدير نحو روسيا”.