شريط الاخبار
الرئيسية / في ذكرى رحيل الرئيس كيم إيل سونغ..

في ذكرى رحيل الرئيس كيم إيل سونغ..

في الذكرى الأليمة لرحيله المادي..

الرئيس كيم إيل سونغ.. شمس خالدة

الأكاديمي مروان سوداح*

تجتمع البشرية الوطنية والديمقراطية والتقدمية سنوياً على تعظيم إرث الرئيس كيم إيل سونغ، الزعيم الخالد ومؤسس جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية، وتتفق على توليد فكره وتوسيع نشر عقيدته النضالية في رياح المَعمورة، كلما لاحت ذكرى ميلاده في 15 من نيسان 1912، وذكرى وفاته الأليمة في 8 من تموز 1994، ويُطلق على الزعيم وصف الشمس، وعيده هو “عيد الشمس”، حيث يَحتفل به الشعب الكوري احتفالاً كبيراً، وتشاركه احتفالاته الشعوب المناضلة في العالم على شساعته. لكن، ما السبب الذي جعل الرئيس يَحظى بهذا التمجيد الأبدي باعتباره الشمس؟ جدير بالذكر هنا أن إسمه الكريم، كيم إيل سونغ، يَشمل على معنى الشمس، وبكل ما في الشمس من خواص، فكان الرئيس منارة للبشرية وطريقاً لتقدمها بسناء إسمه الساطع، فهو الذي بحرارته الدافئة أنجز حديقة يَعمها حب الإنسان للانسان، وهو الذي ضم كل الناس الى صدره الحاني وبجاذبيته التي لا تُقاوم. أوضح الزعيم الخالد كيم إيل سونغ طريق تقدّم البشرية بإبداع فكرة زوتشيه العظيمة، التي تتلخص معانيها السامية في أن جماهير الشعب هي سيّد الثورة والبناء، لأن لديها القوة الدافعة والمُلهمة لإجتراحهما. وبكلمات آخرى، فإن الإنسان هو نفسه سيد مصيره الخاص، لأن لديه القوة ويتمتع بها لصنع هذا المصير، ذلك ان فكرة المصير في زوتشيه أَوضحت بشكل علمي الطريق المؤدي إلى إنجاز قضية استقلالية جماهير الشعب، لأول مرة في تاريخ أفكار البشرية وعقائدها وطموحاتها. وبفضل إبداع هذه الفكرة، فُتح عصر الاستقلالية الذي تظهر فيه جماهير الشعب العامل كسيد للتاريخ على مصاريعه، بعدما كانت تلك الجماهير مُستهدفةً بالإستغلال ومُكبلةً بأصفاد الاضطهاد خارج نطاقات التاريخ الماضوي، ما قبل حقبة إنبلاج الزوتشيه. تحت راية فكرة زوتشيه الخفّاقة، استطاع الرئيس كيم إيل سونغ أن يُحرّر كل أرض كوريا من براثن الاحتلال العسكري للامبرياليين اليابانيين واشتبك مع المتدخلين الامريكيين، وبَني أول دولة ديمقراطية شعبية في الشرق الآسيوي، وأنزل الرئيس هزائم نكراء ومتواصلة بالامبرياليين الأمريكيين على وجه الخصوص، الذين كانوا يتشدقون بوقاحة أنهم “أقوى” دولة في العالم، فكانت في أربعينات ومنتصف خمسينات القرن الماضي أول هزيمة لهم في تاريخهم الاستعماري الطويل، عبّدت الطريق لإضمحلالهم، وحوّل الرئيس كوريا الى دولة اشتراكية قوية، تأخذ بأسباب السيادة والمَنعة والاستقلال الاقتصادي والدفاع الوطني الذاتي. وبذلك، استحوذت فكرة زوتشيه على أفئدة جميع الناس بحيويتها وجاذبيتها الجبارة، وجعلت قضية الاستقلالية تياراً عصرياً لا مردّ له، يتدفق كسيل جارف على نطاق العالم. وبالنتيجة، تزداد أعداد منظمات دراسة هذه الفكرة وصفوف المؤمنين بها والمناضلين برايتها على مر الأيام والسنون، وتتطلع البشرية التقدمية الى مستقبلها المشرق على ضوء منارتها وفي سبيلها السعيد. كان الرئيس كيم إيل سونغ يحتضن الناس بمحبته الإنسانية الحارة، وبما أنه اتخذ مقولة “اعتبار الشعب كالسماء” عقيدة ثابتة له طوال حياته، كرّس كل ما لديه من أجل الشعب. وبفضل رعايته، طبّقت في كوريا الإجراءات الشعبية، كالعلاج والتعليم المجانيين، وإلغاء الضرائب تماماً، وانبثقت إلى حيز الوجود الحديقة الكبرى من الفضيلة والكرم، التي يتساعد فيها جميع الناس، ويقود بعضهم بعضاً، ويَحنون على ناس مجتمعهم المتكاتف. إن محبة الرئيس الحارة للإنسان، لم تكن مقتصرة على الشعب الكوري فقط، بل أن شخصيته السامية وإنسانيته الدافئة أثارت إعجاب عددٍ كبير من الناس في العالم. ويستمر الناس يتناقلون قصصاً واقعية كثيرة تتحدث عن محبة الرئيس الفائضة بالانسانية والنُبل لأبناء جلدته. ومن أروع الأمثلة على ذلك، حرصه على إنقاذ رئيس محطة الإذاعة الغينية إيميلي تومبابا بأعجوبة نادرة، بأمره شن حملة علاج طارئة له، حين كان تومبابا على شفا الموت أثناء زيارته الى كوريا، ومساعدة المستشار النمساوي الشهير السابق برونو كريسكي على استعادة المشي على قدميه بحرية، عندما عالجه أطباء ماهرون من كوريا الديمقراطية كانوا أُرسلوا إليه على عَجل، حين كان يتعذر عليه أن يَستخدم رجليه في خريف عمره. وفي قصة اخرى، صارح الرئيس البرتغالي السابق فرانسيسكو دا كوستا غوميس بأن الرئيس كيم إيل سونغ رجل عظيم يُحرّك العالم بفضائله الكريمة. كما ان الرئيس كيم إيل سونغ اجتذب الناس من مختلف الشرائح الاجتماعية بشهامته وأريحيته الفائقة. أثناء حياته، قابل الرئيس أكثر من سبعين ألفاً من مشاهير الشخصيات من الأوساط السياسية والاجتماعية والإعلامية، ناهيك عن بسطاء الناس من مختلف الطبقات والفئات في البلدان المختلفة. ويتحدث كل مَن التقاه بأنهم إفتتنوا بشِيَمه الجديرة برجل عظيم وأشادوا بها. وأذكر على سبيل المِثال لا الحصر، العديد من رؤساء الدول الأشهر، ورجال الإعلام والأعلام في الشرق والغرب على حد سواء، مثل جوزيف ستالين في الاتحاد السوفييتي السابق، وماو تسي تونغ وشو أن لاي في جمهورية الصين الشعبية، وفيدل كاسترو في كوبا، وسوكارنو في إندونيسيا، ويوسف بروز تيتو في يوغسلافيا، وهو شي مينه في فيتنام، وغانيمار سينغ في اليابان، ولويز رينزر في ألمانيا، وفرنسوا ميتران في فرنسا وغيرهم كثيرون. وقال الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر، أن الرئيس كيم إيل سونغ رجل أعظم من مجموع الرؤساء الثلاثة جورج واشنطن وتوماس جفرسون وأبراهم لنكولن، الذين كانوا يُمثّلون بناء الولايات المتحدة الأمريكية ومصيرها. وبما ان الرئيس كيم إيل سونغ كان يتميّز برحابة الصدر إلى أبعد حدود، ويتحلّى بالواجب الأخلاقي الأممي السامي، فقد قدّم مساعدات ومساهمات مادية ومعنوية وسياسية ودبلوماسية فعّالة للنضال التحرري الوطني والكفاح المُناهض للامبريالية العالمية والصهيوينة الدولية، وفي سبيل بناء المجتمع الجديد في البلدان الأفريقية، وفي غيرها من البلدان النامية والمتحرّرة من رِبقة الماضوية. ورغم أن الرئيس الخالد رحل عنا، إلا ان أفكاره بقيت وتبقى وسوف تبقى تتألق إلى الأبد، وكذلك قضيته الاممية تماماً مثلما هي الشمس خالدة. حَرص ويَحرص الشعب الكوري على أن يرقد الرئيس في “قصر الشمس” في “كومسوسان” بملامحه الحيّة، ويَرفعه إلى ذرى العلياء كزعيم أبدي للامة. وبعد وفاته المادية الأليمة أيضاً، يستمر الكوريون يقدمون إليه الأوسمة والميداليات والألقاب الفخرية والهدايا، ويستمر هذا التكريم والإهداء لإسمه الكريم من رؤساء الدول والحكومات والشخصيات من مختلف الأوساط في بلدان العالم وشتى المنظمات الدولية. وبمناسبة عيد الشمس، تجري الفعاليات الحاشدة، مثل مهرجان زهرة كيم إيل سونغ ومهرجان نيسان الربيعي الفني للصداقة الاممية. هكذا، يبقى الرئيس كيم إيل سونغ حيّاً في قلوب البشر، كالشمس الخالدة. *رئيس مجلس التضامن الاردني والعربي مع الشعب الكوري ومُناصرة توحيد شطري كوريا وكاتب سياسي متخصص بالشأن الكوري.