شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / لقد قتلوا الفرح مع سبق الاصرار والترصد 

لقد قتلوا الفرح مع سبق الاصرار والترصد 

ضرغام الخيطان الهلسا

بحزن اليم وأسى بالغ تابعت مجريات الكارثة الوطنية التي سقطت على رؤوسنا بغيرميعادوقبل ان ابداء بتحليل القضية الاليمة وعلى عاتق من تقع المسؤولية
اتقدم باحر التعازي للشعب الاردني العظيم بفقدان هذه الشموع التي انطفئت شعلة الحياة فيهامن غير ميعاد وفي غير اوانها واشارك اهالي الضحايا احزانهم برحيل ابناءهم فلذات اكبادهم واسمحو ان اتقدم وبشكل خاص بالتعزية الى آل المجالي ولصديقي قايد المجالي على استشهاد زوجة نجله علاء راية الجبور المجالي حيث كانت احدى المعلمات المرافقات لتلامذة وتلميذات المدرسة في رحلة الشؤم التي كانت نتيجتها وجع اصاب كل اردني قي صميم وجدانه
والان اريد ان اقول بان السبب الرئيسي لهذه الكارثة هي الاحوال الجوية والمسؤول المباشر عن تعريفنا على الاحوال الجوية هي دائرة الارصاد الجوية
فهل قامت دائرة الارصاد الجوية باداء دورها ؟
نعم ومنذ ايام ودائرة الارصاد الجوية تحذر من الغبارالكثيف والذي يترافق معه امطار رعدية غزيرة ويتلوه منخفض جوي في منتصف هذه الليلة
وانا عندما توجهت لمدينتنا الكرك اخترت يوم الاربعاء خوفا من الغبار الكثيف الذي حذرت منه دائرة الارصاد الجوية يوم الخميس
وفي صبيحة اليوم كان يعمل عندي شابين من العمالة الوافدة يريدون تركيب زينكو على غرفة مستودع وعندما رايت الرياح تشتد حركتها طلبت منهم التوقف عن العمل لكي لايتضرروا
اذن دائرة الارصاد الجوية حذرت ومارست دورها بكل كفاءة وتركت لنا تقدير الموقف في تحركاتنا في هكذا اجواء غير مستقرة مناخيا
اما الجهة التي تعطي التصاريح للمدارس العمومية والخاصة فهي وزارة التربية والتعليم فقد قامت بمهمتها بشكل سليم واعطت للمدرسة الموافقة على الرحلة الى منطقة الازرق الا ان المدرسة غيرت اتجاه الرحلة الى زرقاء ماعين هذا حسب ما صرح به وزير التربية والتعليم وقبل ان تعلن دائرة الاحوال الجوية عن الحالة المستجدة للطقس كان ثابتا ان من شروط الرحلات المدونة في كتاب الموافقة ان لايسمح للتلامذه السباحة في البرك والجلوس او المسير في الممرات المائية والاودية
اذن وزارة التربية والتعليم قامت باداء دورها المناط بها بكل مسؤولية سمحت بحق المدارس بارحلات ولكن وضعن شروطا تهتم بسلامة الطلبة
اما المسؤولية المباشرة فتقع على عاتق مجلس ادارة المدرسة والمكونة من مستثمرين من القطاع الخاص واللذين يعشقون الربج اكثر من ارواح الاردنيين جميعا فقد وضعوا برنامج عملهم في المدرسة على طاولة المديرة التنفيذية للمدرسة وعليها الالتزام بذلك دون جدال فهم يسعون للربح اولا ويستخدون كل بند من بنود خطة عملهم السنوية للدعاية للمدرسة من اجل جذب الطلبة للتسجيل فيها ويكثرون من الرحلات الترفيهية ولو على حساب التحصيل العلمي لكي يحققوا ارباحا اكثر
اذن لنعترف بان المديرة التنفيذية حرصا منها على وظيفتها وراتبها الشهري التزمت بنصوص الخطة المرسومة لها ولم تقدر الموقف اطلاقا وكانها لم تسمع كل تحذيرات الارصاد الجوية كونها امام قوة نص الخطة اصبحت خارج التغطية في ممارسة دورها الانساني في تقدير الموقف حتى لو كان الطقس غبار فقط دونما امطار لما فيه من اضرار على التلامذة والسائق والمرافقين فالغبار يسقط اي متعة
في رحلة الهدف منها الاستجمام وتعميق العلاقات بين الطلبة حتى صارالبعض يقول بانها لاتخط بالرمل وما حصل فاجئها ووضع الكارثة الانسانية الكبرى في خانة القضاء والقدر
اذن يجب ان يتحمل المسؤولية اولا الجهة المسؤولة عن ادارة التعليم الخاص والذي سمحت لكل من هب ودب من مالكي الثروات حتى لوكانت غير مشروعة او اموال سحت ان يستثمر في قطاع التربية والتعليم
وثانيا مالكي المدرسة ورئيس مجلس ادارتها لانهم لايقيمون وزنا لحياة ابنائنا فهم يقدمون التعليم المعلب وليس لهم علاقة باصول التربية كمدخل مهم لتقديم التعليم الممنهج والواعي والاصيل دونما تغريب في الثقافة او المنهاج
اذن لتكن هذه الكارثة مفتاحا لتصويب اوضاعنا في قطاع التربية والتعليم والتدقيق في هويات ومصادر اموال من يتقدمون بالطلب لفتح مدارس خاصة لاننا نضع ابنائنا امانة في اعناق معلميهم فاذا كان المعلم مضطهدا من مالكي المدرسة فكيف سيكون قادرا على حمل امانة المسؤولية في تربية ابنائنا وتعليمهم وحتى حياتهم
نعم لقد دفعنا ثمنا غاليا من خلال محاباتنا للقطاع الخاص فلنوقف هذا السلوك ونحمي ابنائنا ومجتمعنا من تداعيات سياسات الهوان والخصخصخة
نعم قتلتم فرحنا وشوهتم مستقبلنا ونحن نقدم التضحيات من خيرة ابنائنا