شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / مساعي ديمستورا بعد العدوان الثلاثي.. استثمارٌ له أم محاولةٌ لإنقاذ الحل السياسي؟

مساعي ديمستورا بعد العدوان الثلاثي.. استثمارٌ له أم محاولةٌ لإنقاذ الحل السياسي؟

الوحدة الاخبارية

علي حسن

بعد فشل العدوان الثلاثي الغربي على سوريا، قام المبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان ديمستورا بجولة على عدد من الدول المؤثرة في الملف السوري، لتشكيل حالة ضغطٍ كبيرة على دمشق، كما يرى بعض المحللين والمتابعين.

وصرح ديمستورا بأنه إذا لم يُتابع الحل السياسي في سوريا وبشكل فعّال، يمكن للأوضاع أن تخرج عن السيطرة، ليتبعه بتصريحٍ آخر مناقض تماماً مفاده أنّ العدوان لن يُؤثّر على العملية السياسية دون أي إدانة للعدوان على دولة ذات سيادة، في وقتٍ اعتبرته موسكو ضربةً في عمق الحل السياسي وإغارةً على عملية جنيف.

وفي هذا السياق، قال مصدرٌ سياسي سوري إنّ “ديمستورا يريد توظيف العدوان الثلاثي على سوريا لتخفيف التصعيد سياسياً على المستوى الإقليمي لأن الأمور قد تخرج عن السيطرة وفقاً لما تحدث، كما هو محاولة لاستثمار أجواء التصعيد من قبل التحالف الثلاثي الغربي للبناء عليها لمصلحة رؤية ديمستورا التي عادةً ما تكون قريبة من المصلحة الغربية بشكل أو بآخر، ولكن محاولة البناء هذه تعاني من مشكلة لأن هذا العدوان لا يمكن أن يصرف بالمسار السياسي بأي حال من الأحوال”.

وأضاف المصدر السابق أنّ “كل ما يقوم به الطرف الأمريكي يأتي في إطار استراتيجية انسحابية، حتى موضوع الضربة نفسه لعله يُسوّقُ في الداخل الأمريكي كمحاولة للخروج بشرف، كمن سلّم بالأمر الواقع وتراجع أمام الروسي وأمام إرادة الدولة السورية”.

ديمستورا كان قد حضر على هامش القمة العربية الأخيرة التي حصلت في الرياض وقام بالعديد من اللقاءات وينطبق على كلامه المتناقض مبدأ “جارِهِم ما دُمتَ في دارِهم”، إذ تحدّث عندما كان في  موسكو عن أهمية تفعيل مسار سوتشي وأنه يمكن البناء عليه وإعطائه زخماً واضحاً ليكون له دورًا كبيرًا في العملية السياسية، وفي المقلب الآخر قال أيضاً أنه يجب ممارسة الضغط على الحكومة السورية التي ينبغي عليها أن تقدم تعاوناً أكثر من ذلك، حسب حديث المصدر السياسي السوري ذاته الذي أكد أنّ ” هذا الطلب من دي مستورا يشير إلى قراءة خاطئة إلّا أنه عوّد دمشق أن يصل متأخراً في فهم المشهد السياسي وقراءته”.

و أشار المصدر إلى أنّ ” ديمستورا قال أنه يرغب بضم عدد من الدول إلى المباحثات السياسية وقد حضر على هامش قمة الرياض أيضاً مما يعني أن احتمال ضم دول عربية واردٌ جداً وربما طرح أسماءً معينة على موسكو خلال زيارته إليها، فمن المؤكد أن الديناميكية السياسية كما اعترف وأقر ديمستورا ذاته تتعلق بأستانة قبل غيرها ولكن من الضروري جداً أن توافق الدول الثلاث الضامنة للمسار المذكور”.

وتابع قائلاً أنّه “قد اجتمع خلال وجوده في الرياض مع مسؤولين من الأردن والعراق ومصر و هذا يطرح إمكانية أن تكون هذه الدول هي المعنية وفي هذه الحالة ستكون هذه التشكيلة على قدر معقول من التوازن ولكن الاحتمال الآخر وهو يصب في حال عدم صحته بأنه يريد توظيف الضغط الخارجي على الحكومة السورية حتى تُعنى هذه الدول بالأمر الذي يكثر الحديث عنه حول إرسال قوات عربية لتحل مكان القوات الأمريكية وبكل تأكيد هذا الأمر مرفوض بشكل قاطع من سوريا وروسيا و لذلك يتوجب على ديمستورا مطالبة الآخر بمزيد من الواقعية السياسية”.

وختم المصدر السياسي، أنّ “المجموعة المسماة بهيئة الرياض العليا بادرت إلى استعادة ملامح الخطاب الوظيفي واقتبست بعض المصطلحات الصهيونية والأمريكية، وبالتالي هي تحاول الاستثمار في العدوان الغربي على سوريا والبناء على أجواء التصعيد الغربية ضد دمشق لكي تصرف ذلك في مسار جنيف وغيره من المسارات، ولكن يجب أن تأخذ القراء الواقعية للمشهد بعين الاعتبار عدة متغيرات لا يمكن تجاهلها، أولها تحرير الغوطة الشرقية وإنهاء التهديد المباشر على العاصمة دمشق، حيث أصبح هناك انزياح يجب أن ينعكس على مشهد الوفود المتحاورة في جنيف وثانيها أن الطرف الأمريكي قد أعرب أكثر من مرة عن نية الانسحاب حتى ولو كان يريد تعويض هذا الغياب بدول أخرى، وهذا الأمر عملياً خسارة استراتيجية كبيرة للجماعات الإرهابية ولجناحها السياسي”.