شريط الاخبار
الرئيسية / تقارير اخبارية / ميدانيات اليمن: الجبهة بعد علي صالح؟

ميدانيات اليمن: الجبهة بعد علي صالح؟

الوحدة الاخبارية

طغت التطوّرات العسكرية التي شهدتها العاصمة اليمنية خلال الثلاثة أيام الماضية على مجمل المشهد الميداني، لتضيف زخماً جديداً يُضاف إلى جبهة نهم المفتوحة شمال شرق المدينة.

هذه التطوّرات بدأت بتحرّكات عسكرية واسعة لقوات الرئيس السابق علي صالح باتجاه غرب العاصمة، وانتهت فعلياً بمقتل صالح وعدد من مرافقيه في منطقة تبعد 20 كم شرقي العاصمة، لتدخل العاصمة وعدّة محافظات أخرى في مرحلة جديدة ستتحدّد ملامحها القادمة بناء على طبيعة العلاقة المستقبلية بين جماعة أنصار الله الحوثيين وقواعد وقوات حزب المؤتمر الشعبي العام.

إذا عدنا للوراء أياماً عدة، سنجد أن المشهد الميداني في العاصمة كان على النحو التالي، تحرّكات عسكرية مفاجئة وسريعة الوتيرة للوحدات العسكرية الموالية للرئيس اليمني السابق صالح وحزبه، انطلاقاً من مواقعها شرقي العاصمة، باتجاه مواقع سيطرة جماعة أنصار الله في الجانب الغربي من المدينة، بخط اشتباك يُقسّم العاصمة من منطقة باب اليمن شمالاً مروراً بالحيّ السياسي وشارع الزبيري، وصولاً إلى مدخل العاصمة الجنوبي الشرقي.

هجوم قوات صالح استهدف السيطرة على المعسكرات العسكرية الأساسية في العاصمة، ومنها معسكر السواد والـ48، ومقرَّيْ اللواء الثالث واللواء الرابع، بجانب مناطق جبال النهدين والحصبة وعصر وضبوة، وشوارع الستين وبغداد والجزائر وإيران، وحيّي الجرف السياسي، بجانب عدد من المباني الرسمية والدبلوماسية منها سفارات السعودية والإمارات، ومقرّ البنك المركزي وأكاديمية الشرطة، ووزارتي الدفاع والمالية، ومبنى التلفزيون ومقرّي الرئاسة والأمن الوطني. تزامن هذا التحرّك داخل العاصمة مع تحرّكات مُماثلة لقوات موالية لصالح في مديريّتي بني صريم وخمر في محافظة عمران، ومناطق في محافظات حجّة والمحويت وإب والبيضاء وذمار وريمه.

في اليومين التاليين تمكّنت قوات أنصار الله من احتواء الهجوم داخل العاصمة، وتغلّبت على قوات صالح في جبهة أساسية في منطقة الحصبة في مديرية الصافية، وسيطرت على معسكرات الملصي والسواد وال48، بجانب مناطق مديرية السبعين وتبة توفيق وريمة حميد وجولة المصباحي، وقامت بتأمين الحيّ السياسي ومحيط جامع الصالح. يُضاف إلى ذلك إحكام السيطرة على كامل مناطق مديرية بني صريم في محافظة عمران، وكامل مناطق السيطرة السابقة في محافظتي حجّة والمحويت.

على الجانب الآخر، حاولت قوات التحالف العربي الاستفادة من هذا الوضع في العاصمة في اتجاهين، الأول نفّذ فيه طيرانها الحربي جولة عنيفة من القصف الجوّي شملت حيّ ذهبان ومديرية السبعين، ومناطق النهدين ومطار صنعاء وملعب الثورة وعطان ووزارة الداخلية وجولة عمان وحده والصباحه، بجانب منطقة عمران في مديرية حرف سفيان، ومعسكر جربان وقرية نعض في مديرية سنحان، ومعسكر الاستقبال في مديرية همدان.

الاتجاه الثاني كان بسحب عدد يتراوح ما بين أربعة إلى سبعة ألوية وتوجيهها باتجاه جبهة صرواح في محافظة مأرب لتسريع وتيرة التقدم فيها تمهيداً لدخول منطقة سنحان الواقعة شرقي العاصمة وفتح جبهتها لزيادة الضغط على قوات الحوثيين من جهة، ودعم جبهة نهم شمالي العاصمة. وتراهن القوات الموالية للتحالف في هذه الجبهة التي يقودها نائب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي اللواء علي محسن الأحمر على احتمالية سحب أنصار الله الحوثيين لعدد من وحداتهم من جبهات القتال لدعم عمليات السيطرة والدهم والتفتيش التي تقوم بها في عدّة محافظات عقب فشل التحرّكات الهجومية للقوات الموالية لصالح. كما تراهن أيضاً على دعم عدّة قبائل كانت موالية للرئيس الراحل ومنها قبائل خولان وهمدان، لتسهيل مهمّة التقدّم في هذه الجبهة عند فتحها، خاصة أنها تبعد نحو 20كم عن قلب العاصمة. في الوقت الحالي خط الاشتباك في جبهة صرواح يشمل مناطق جبل هيلان والمخدرة والمرثد وبحره وجبل صلب، ويتوقّع أن تحاول القوات الموالية للتحالف الالتفاف أكثر على منطقة حريب نهم لعزلها من جهة، وتحقيق اتصال مع قوات جبهة نهم شمالاً من ناحية أخرى.

في نفس الإطار، شهدت جبهة “نهم” شمال شرق العاصمة نشاطاً كبيراً، حيث هاجمت القوات الموالية للتحالف مواقع في منطقتي العظيمة والحول، وهاجم الطيران الحربي مناطق قطبين والحول ورمادة، وهاجمت قوات أنصار الله في المقابل مواقع في عيدة والتباب السود ونملة وجبل فاطم وجبل السفينة والقتب الصغير وشعب الجرجور. خط الاشتباك بين الجانبين يشمل مناطق المنارة والقطب والكحل وبني بارق وجبل يام.

في ما يتعلّق بتفاصيل بقيّة الجبهات العسكرية النشطة خلال الفترة من الثامن والعشرين من الشهر الماضي وحتى اليوم، كان المشهد الميداني على النحو التالي:

محافظة تعز

استمر النشاط الملحوظ في جبهتي القتال في هذه المحافظة وهما جبهة “المخا” في الجنوب الغربي، وجبهة “مدينة تعز”، هاجمت القوات الموالية للتحالف تبة مجلي في منطقة الكدحة بمديرية المعافر، وشنّ طيرانها غارات جنوب وشرق معسكر خالد في مديرية موزع، وشرقي يختل شمال المخا. في حين نفّذت مدفعية أنصار الله رمايات كثيفة علىّ حي كلابه، وشرقي يختل، وذباب، وهاجمت مواقع في جبل العريش وتبة التحصين في منطقة الضباب، والهاملي في مديرية موزع، وشرقي جبل نمان، كما طهّرت بشكل كامل منطقة السلسلة الجبلية المطلّة على قرية الجيرات.

جبهات الحد الجنوبي السعودي

جبهتي جيزان ونجران استمرتا على نشاطهما الكبير، في حين تراجعت حدّة المعارك في جبهة عسير. في جبهة جيزان نفّذ الطيران المروحي السعودي سلسلة من الغارات على قرية قمر وجبل تويلق وموقع الجابري ووادي جارة ومنطقة حامضة. وهاجمت القوات السعودية مواقع أنصار الله في قرية حامضة وموقع الكرس وجبل قيس وقرية قوى. في حين قصفت قوات أنصار الله بالمدفعية التجمّعات السعودية في مواقع الكرس والمعنق والتبة الحمراء والمعزاب والدفينية والقرن والخوبة والعبادية ومركز القرن ووادي السرو وقرية قوى، وهاجمت تباب الحمراء والكرس والقمامة.

في نجران، استمرت الهجمات السعودية المتوالية على موقعي الشبكة والشرفة العسكريين، بجانب غارات جوية على هذا الموقع وموقعي الشبكة ووادي جارة، في حين هاجمت قوات أنصار الله رقابة موقع الطلعة، والتبة البيضاء وسلاطع. وقصفت مدفعيتها التبة الرملية وموقعي عباسة والقفال المقابلين لمنفذ الخضراء الحدودي، ومواقع الطلعة ونهوقة وذورعين.

محافظة الجوف

كان لجبهة “المتون – المصلوب” جنوب غرب المحافظة النشاط الأكبر خلال هذه الفترة بالمقارنة بجبهة “خب والشعف” شرقي المحافظة، هاجمت قوات أنصار الله مواقع في منطقتي سايلة صقر ووادي شواق في مديرية الغيل، ومنطقة مزوية في مديرية المتون، وقصفت مدفعيتها مواقع تبة القناصين ووادي شواق والتبة البيضاء ووادي وقز في مديرية المصلوب.

محافظة صعدة

شهدت هذه المحافظة للشهر الثاني على التوالي الهجمات الجوّية والصاروخية الأكثر كثافة بالمقارنة بكافة الجبهات الأخرى، شملت الغارات الجوية والصاروخية السعودية مناطق القمع والفرع والصوح والمليل في مديرية كتاف، ومنطقة بركان في مديرية رازح، ومنطقة وادي خلب في مديرية الظاهر، ومنطقة السداد في مديرية باقم، ومنطقة الغور في مديرية غمر، ومنطقة طخية في مديرية مجز، ومناطق في مديرية شدا. في حين نفّذت مدفعية أنصار الله مواقع التحالف في مديرية كتاف، ومنطقتي آل الشيخ وآل عمر في مديرية منبه.

من التطوّرات اللافتة خلال الأيام الماضية، كان الإطلاق الأول لصاروخ “كروز” استهدفت به قوات الحوثيين مفاعل “براكة” النووي في أبو ظبي بالإمارات العربية المتحدة، وعلى الرغم من أن الصاروخ لم يتمكّن من الوصول لهدفه وسقط في إحدى مديريات محافظة الجوف، إلا أنه يشكّل تطوّراً مهم نظراً لأنه يؤشّر على بدء قوات الحوثيين الاستهداف الصاروخي للإمارات من جهة، ومن جهة أخرى هذه العملية تعدّ الأولي من نوعها لصواريخ من هذا النوع، وهو صاروخ يشبه إلى حد كبير صاروخ “سومار” الإيراني الصنع، وصاروخ YJ-62 الصيني، وقد أوضحت أجزاء الحطام التي تم العثور عليها في محافظة الجوف أن الرأس المتفجر لهذا الصاروخ هو من نوع  3N12المستخدم في صواريخ الدفاع الجوّي الروسية “سام6”.