شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / نارام سرجون:الحوريات يرقصن في السماء .. أجمل واروع راقصات في العالم .. هي الطائرات الروسية

نارام سرجون:الحوريات يرقصن في السماء .. أجمل واروع راقصات في العالم .. هي الطائرات الروسية

الوحدة الاخبارية..

طالما تباهى الغرب بتقنياته وسلاحه .. وكان هذا التباهي مناورة ذكية لارهاب الخصوم ولبث الوهم والوهن في نفسية الشعوب المعادية .. ولكنه أيضا كان دعاية تجارية ترويجية .. في كل مرة تنتهي حرب بين العرب واسرائيل تدور معظم تحليلات الغربيين على التركيز على دور السلاح الغربي المتفوق في احداث الهزيمة المنكرة بالعرب .. ففي عام 67 هزم العرب ولكن عزي الأمر لتفوق السلاح الغربي وعظمة طائرات الفانتوم المذهلة .. ولم ينسب الكثير الى دور الخداع الذي قام به الاميريكيون الذين كانوا يهدئون المصريين ويؤكدون لهم انهم لن يسمحوا لاسرائيل بشن حرب .. حتى السوفييت يومها طلبوا من عبد الناصر الا يصعد الموقف لأنهم تلقوا تطمينات امريكية ان اسرائيل لن تضرب اولا .. كل هذا ساهم في الهزيمة الى جانب سوء الاستعداد على الجانب السوري والمصري الذي اتسم بقلة الخبرة .. وذكر الرئيس الراحل حافظ الاسد ان سورية مثلا كانت أعدت للحرب 60 ألف مقاتل فيما دفع الاسرائيليون ب 300 ألف الى الجبهة ..

وبعد ان انتهت الحرب استثمر الاميريكيون في الحرب بالتركيز على دور التفوق التقني وبروز حقيقة ان التكنولوجيا الغربية انتصرت على التكنولوجية الشرقية وان الرفاق الشيوعيين لم يكن سلاحهم فعالا لأنه انعكاس لفشل صناعي سببه تطبيق الاشتراكية والنظرية الشيوعية التي فشلت في انتاج تطور صناعي .. تسبب في هزيمة عسكرية .. وكان هذا نوعا من الترويج المضاد للماركسية التي ظهرت فجأة وهي تدمر النازية وبعد عقدين تطلق يوري غاغاين لاجتياح الفضاء ..

والسادات الذي اتفق مع الاميريكيين على الخروج من الصراع كان يبالغ في عتابه على الروس الى ان صار نقدا لاذعا لهم ولسلاحهم وبأنه سبب هزيمة المصريين .. وكان يقدم طلبات تسليح من الصف الاول السري للسلاح الروسي الذي لم يخرج من روسيا بعد لدعم الجيش المصري .. وبالطبع لم يوافق الروس على طلباته لأن تجربتهم مع حرب 67 جعلتهم يخشون من وضع سلاحهم الجديد بيد غير مدربة جيدا .. علاوة على انهم بم يكونوا يثقون بالسادات وكانت تقاريرهم الاستخباراتية ترم يبظلال من الشك حول الرجل الجديد الأسمر في مصر (ذي الميول الغربية) .. وعندما عاتب بعص العسكريين العرب ديبلوماسيين سوفييت على التقصير في الدعم العسكري غضب السياسي الروسي وقال لهم لقد أعطيناكم سلاحا يكفي لتحرير فلسطين الف مرة ولكن الذي حدث هو انكم تركتموه في الصحراء دون ان تستعملوه في 67 .. بل وحتى دون ان تدمروه كيلا يقع في ايدي اعدائكم ..

وفي حرب تشرين كانت كلمات كيسنجر للسادات تعكس رؤية الغرب لأداء السلاح على انه أيضا أداء للنظرية وامتحان لها .. فالتظرية الاشنراكية فاشلة ويجب ان تقدم تكنولوجبا فاشلة وذروة التكنولوجيا هي السلاح .. ولكن اذا انتصر السلاح على السلاح سيعاد النظر في اي نظرية تدعي التفوق اذا ماهزم سلاحها .. وعندما تساقطت الطائراات الاسرائيلية بصواريخ السام في حرب تشرين وتآكلت الدبابات الاسرائيلية بسرعة في الجولان وسيناء بالسلاح السوفييتي جفل السادات عندما وضعه كيسنجر امام تهديد اهتز له قلب الرجل الذي صار مثل قلب عصفور صغير وقرر انهاء الصراع خشية اغضاب اميريكا اذ قال له كيسنجر ان البنتاغون لن يغفر لك اظهار تفوق السلاح السوفييتي في هذه الحرب ..وكان السادات ينتظر مثل هذا الكلام ليكرره في اجتماعاته مع العسكريين عندما برر وقف اطلاق النار بكلماته الشهيرة (الله .. هو احنا حنحارب امريكا؟؟؟) .. وكأنه ينقل قراره بالخروج من المعركة بذريعة ان وضع نفسه امام امريكا الغاضبة ..

وفي حرب لبنان عام 1982 سحقت الدبابات السورية مثيلاتها الاسرائيلية وفي معركة السلطان يعقوب .. وظهر انه ان كانت ال ف 16 هي سيدة الاجواء في المنطقة آنذاك فان الدبابة ت 72 هي سيدة الأرض وكل معركة تدخل فيها لايوجد احتمال لهزيمتها .. وفوجئ الاسرائيليون بتدريع ت 72 المذهل الذي اعتمد فيه الروس على خلائط الزجاج والمطاط مع الفولاذ واعتماد تصميم البرج على شكل حلقات تشبه قشر البصل تفصل بينها مسافات فراغ لامتصاص وتشتيت موجات الحرارة المركزة في المقذوفات التي ترتطم بالبرج في نقطة الاختراق .. ولذلك جن جنون الاسرائيليين والاميريكيين من هذا الوحش السوفييتي الذي لايقهر .. فقرر الاسرائيليون اسر احدى هذه الدبابات .. فتم تصميم قذائف اسرائيلية لاتملك رؤوسا متقجرة لكنها تحدث صدمة صوتية هائلة بارتطامها بالبرج المعدني مما يسبب صدمة وارتجاجا لدى الطاقم الذي يفقد الوعي .. فيستولي الاسرائيليون على الدبابة سليمة ويقومون بدراسة هذه التكنولوجية الرهيبة .. الا انه في الوقت الذي كان الاسرائيليون مشغولين بأسر ت72 وسبيها كان الاعلام الغربي والاسرائيلي يتحدث عن تفوق الميركاقا الاسرائيلية الدبابة المعجزة التي أذهلت الغربيين واعنبروها هدية الله المختارة الى شعب الله المختار .. وكنوع من الدعاية للتغطية على فضيحة الميركافا امام رشاقة ت 72 التي كادت تسابق سيارات الرفاهية حيث تتجاوز سرعتها 80 كم في الساعة وكانها مهر او جواد بري عملاق حديدي .. قدم خبراء الدعاية الاسرائيليون قالب حلوى على شكل دبابة ميركافا في حفل عيد ميلاد مناحيم بيغين في تلك الحرب .. وملأت صور القالب كل الدنيا .. وتحول الموضوع الى دعابة ممجوجة ومبالغ فيها ضد السلاح السوفييتي .. فخرج الرئيس الراحل حافظ الأسد في خطاب سرد فيه حقائق تفوق ت 72 وأعلن عن اعجابه الشديد بهذه الدبابة الأسطورية .. ووصفها بأنها احدث واقوى دبابة في العالم .. ومن يريد التحقق فليأت وليشاهد معارك لبنان ..

في حرب الخليج المسماة عاصفة الصحراء كان كل الحديث الغربي للتركيز على شيء واحد وهو ان السلاح السوفييتي تحول الى رماد امام عصف العاصفة التكنولوجية الغربية رغم ان صدام حسين هزم بسبب فارق القوة الهائل وفارق الوحشية الذي مال بشدة لصالح الاميريكيين فهناك 3000 طائرة لاتواجه اي منظومات دفاع .. وطائرات العراق كلها قديمة وأسراب قليلة منها فرت الى ايران ولم تعد لأنها غير مجهزة من قبل الروس للمواجهة بقرار من بوريس يليسين .. ولكن كان التحليل منصبا على ان الحرب شهدت مفاجأتين الاولى هي قدرة صواريخ سكود العراقية على الاقتراب من أهدافها ولكن المفاجأة الأثقل والأهم هي تفوق الباتريوت في الحرب على صواريخ سكود التي اصطادها الباتريوت .. وتدفقت عقود الشراء من كل دول العالم لامتلاك الباتريوت .. واعاد الاميريكيون الكرة في النيل من سمعة الدبابة السوفييتية ت 72 لنيل الثأر منها عدما كان المحللون يقولون ان هذه الدبابة الاسطورية سقطت في الصحراء أمام دبابة ابرامز الاميريكية لأن التصميم الاميريكي اعتمد قلة ارتفاع البرج مما جعلها تزحف كالأفعى في الصحراء قبل ان يكتشفها العدو ويفاجأ بها وجها لوجه على عكس الدبابة السوفييتية القوية ت 72 التي كانت ابراجها عالية وتسير مثل الجمال في الصحراء ويمكن رؤيتها من اليمن وهي في الكويت .. ولكن الاميريكيين لم يذكروا شيئا عن معركة الدبابات الشهيرة التي فوجئ بها الاميريكون حيث الدبابات العراقية تحاصرهم في الصحراء وجاهزة لارتكاب مجزرة بالحديد والفولاذ .. فطلب شوارزكوف الاتصال مباشرة مع الرئيس بوش لفرض هدنة ولو لساعات لتجنب كارثة المواجهة مع الدبابات العراقية .. وكان ان وافق العراقيون على الانسحاب من الكويت اثر المفاوضات ولكنهم في طريق الموت المشهور تعرضوا لغدر الاميريكيين رغم انهم انسحبوا باتفاق وتم تدمير الجيش المنسحب واحراقه ودفنه في الصحراء بجنوده الجرحى الذين لم يموتوا .. وكان اليورانيوم المنضب والقاذفات الاميريكية هما بطل الحرب لأنهما السلاح الذي فتك بتصفيح الدبابات .. وليست قوة مدافع الابرامز ..

اليوم في الحرب السورية ظهر للعالم كله تفوق التكنولوجيا العسكرية الروسية الى حد منقطع النظير .. فاذا كان الكورنيت ذوب قلب المركافا في لبنان .. فقد تمكنت مجموعات من دبابات ت 90 الى جانب 70 طائرة سوخوي من تذويب قلب أميريكا والغرب حسرة على موت اهم الجيوش الارهابية .. ذروة انتاج القاعدة والجهادية الاسلامية .. فتم تدمير كل الجيوش الارهابية المتحصنة بمئات الالاف في مساحات هائلة من ادلب الى البوكمال وحمص وبادية السويداء .. وهاهي صواريخ اس 300 تدخل المعركة .. وتحيد أقوى طائرات الغرب ..

الخوف الغربي من وجود السلاح الروسي في ايد سورية ليس سببه انه في الحقيقة أفضل سلاح في العالم .. لأن أفضل سلاح في العالم لايفعل شيئا أمام اقوى فرد مقاتل .. السلاح المتفوق يحتاج الى مقاتل متفوق أيضا .. فالسلاح الاميريكي المتفوق على السلاح الفييتنامي لم يهزم مقاتلي الفيتكونغ .. وسلاح اسرائيل لم يهزم مقاتلي حزب الله .. ولكن السلاح الاميريكي هزم العراقيين لأن العراقيين لم يكونوا يقاتلون بعقيدة في اي حرب خاضوها مع الاميريكيين .. فلم يتم عملية تحضير المقاتلين العراقيين نفسيا واقناعهم ان معركة الكويت ليست نزوة رئيس وقيادة تبحث عن مغامرات .. وأن الدفاع عن بغداد ليس دفاعا عن رئيس وحزب .. بل عن شرف واستقلال وارادة هي ملك لكل العراقيين وليست ملكا لصدام وحزبه .. وهذا ماحاول الغرب انتزاعه من الجندي السوري بالترويج للانشقاقات وانه يدافع عن عهد مستبد يقتل شعبه ولايجوز اخلاقيا القتال معه وانه انتهى وأيامه معدودات .. وانه ان لم يترك سلاحه فسيتم ذبحه كالخروف .. فيتحول الى ماأصاب الجندي العراقي الذي ترك بغداد ولم يقاتل لأنه كان مشوشا جدا ومنقسما على نفسه بين شعوره الوطني وشعوره انه يحارب من أجل نظام مات ورجل يريد امتلاك العراق لعائلته .. وغواية الحرية وعلب الاقتراع البلاستيكية .. فترك بغداد من أجل علبة بلاستيكية اسمها صندوق انتخاب .. واليوم نرى كيف ان صناديق الانتخابات تفرز قيادات لاتقدر ان تقود حارة في بغداد والبصرة والرمادي ..

في سورية كان أجمل ماكشفته الحرب أن الصراعات لاتكسبها الاسلحة المتفوقة وحدها ولايكسبها المفاتل المتفوق وحده .. بل ان المقاتل المتفوق عقائديا ان كان بيده سلاح متفوق فانه المقاتل الذي لايقهر .. أجمل وأقوى سلاح بيد أجمل وأقوى مقاتل يهبك أجمل وأقوى نصر في التاريخ .. سورية اليوم تملك السلاح الروسي المتفوق والمقاتل السوري المتفوق .. وهذا مايصيب اسرائيل بالجنون والرعب .. كل مايحيط بها متفوق عقائديا وتكنولوجيا .. مقاتل حزب الله صياد الميركافا .. ومقاتل الجيش السوري الذي حارب درة ومفخرة العقل الارهابي الاستخباراتي لحروب الجيل الرابع ..

قد يقول قائل انني أدافع عن معركتي وسلاحي وحربي .. ولكن من لايصدق ويظن انني أبالغ في الحديث عن تفوق السلاح الروسي فليراقب هذه الرقصة الجوية الرهيبة .. عندما رأيت هذا العرض البديع الخلاب والاسطوري لطائرات روسية .. أحسست بالذهول .. شيء لايصدق .. شيء لايصدق .. وشيء فوق حدود الخيال .. كأنها راقصة أو حورية تتنكر في ثوب طائرة حمراء .. أهذه طائرة أم راقصة ترقص في الاجواء .. تتمايل وتعلو وتنخفص .. وتنساب امامك بوشاح أبيض وردي أو غلالة من حرير كما تنساب أنثى رائعة الجمال بقدها المياس في مياه بحيرة ساكنة .. وتمر قرب عينيك وتلمس وجهك بأصابعها وهي تبتعد عنك وتغازلك وتراودك عن نفسك .. وتلمس قلبك كما تلمس غانية وجهك بوشاحها ..

الطائرة تبتعد بليونه فائقة وكأنها مصنوعة من حرير .. أو كأن جسمها تلقى تدريبات الجمباز والباليه .. وأن من صممها وعلمها هو أحد مصممي الرقصات في مسرح البولشوي الشهير وربما صنعت في مسرح البولشوي وليس في مكاتب ميكويان لهندسة الطيران الروسي .. او تلقت دروس الطيران هناك وليس في الكلية الجوية .. او ان يكون العقل الروسي لايقدر الا ان يمزج ابداعه الفني الموروث في جيناته فيلين المعدن في جسم الطائرات لأنه يبدع في الهندسة وفي عقله رفص الباليه .. وموسيقى بحيرة البجع وكسارة البندق اللتان تأبيان الا ان تظهرا في التكنولوجيا حتى لو كانت تكنولوجيا الحرب .. رقصة بديعة لاتملكها اي طائرة في العالم .. تحلق كالبجعة وتهوي كأنغام كسارة البندق .. بالمقارنة مع تحليق الطيران الاميريكي الذي يشبه رقصة الكيكي ..

تابع وتمتع هبذا العرض الذي يسلب اللب .. وصدقني لو ان ابا نواس كان موجودا ورأى هذه الراقصة لطق عقله وجن و لترك الحان وخمارة البلد التي حدثنا عنها .. وقال: عاج اليهودي على ف 35 يسائلها .. وعجت أبحث عن الميغ 29 .. والسوخوي 35 .. وكل الحسناوات الروسيات ..

وسيضيف أبو نواس: ياالله .. اذا كانت الطائرات الروسية بهذا الجمال والرشاقة وتشبه طيور البجع والحوريات التي نحلم بها في الجنة .. فكيف هي نساء روسيا؟ لو رأى هارون الرشيد هذه الطائرة لأيقن ان هذا الجمال القادم من روسيا وهذه الحورية لاشك انه جمال يعكس جمال شعبها وابداع عقولها .. ولأدخل روسيا في دولته .. وصارت الغمامة التي تهطل في موسكو خراجها له أيضا.