شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / هزيمة مشروع التسوية وسقوط مفهوم السلام في مستنقعات القوة 

هزيمة مشروع التسوية وسقوط مفهوم السلام في مستنقعات القوة 

ضرغام الخيطان الهلسا

في عام 1973عندما وقف القائد الفلسطيني الشهيد ابوعمار على منبر الجمعية العامة للامم المتحدة وقال (لاتسقطوا غصن الزيتون من يدي )كان هذا مؤشرا سياسا استراتيجيا للعدو الصهيوني وحلفائه بان هناك امكانية للاتفاق على تسوية القضية الفلسطينية المعقدة والمتشابكة الاطراف بالطرق السلمية بعيدا عن الحرب وويلاتها وهذا فعليا ما يرعب المجتمع الصهيوني
فتم البناء على هذه الاشارة والتي من اجلها تم السماح والتوافق الدولي على ان يتم استقبال القائد الفلسطيني الاهم في هذا المحفل الدولي
ومن هنا بدات المعركة تؤخذ بعدا سياسيا استراتيجيا وتم استخدام الحرب كوسيلة تكتيكية لتعبيد الطريق امام الحل السياسي
فنجاح مبداء الجلوس على طاولة المفاوضات والقبول به وتوفير شروط تحقيقة وخاصة بعد زيارة الرئيس المصري انور السادات الى فلسطين المحتلة والقاء خطابه الاخطر في مقر البرلمان الصهيوني بموافقة وتغطية سياسية من رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ابوعمار
حيث اصبح الثابت الوطني الفلسطيني والمدعوم من النظام الرسمي العربي هو حق تقرير المصير للشعب العربي الفلسطيني وحقه بالعودة واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس
بالمقابل كان الثابت الصهيوني وخاصة بعد فوز اليمين الليكودي الصهيوني بزعامة مناحيم بيجن في عام 1977هو شعاره المشهور (للاردن ضفتان هذه لنا وهذه لنا )
وبدات المعارك تشن عسكريا وسياسيا على هذه الثوابت بين كلا المعسكرين وتكييف التحالفات لكلا الطرفين على هذه القاعدة
فكانت الهزيمة الاولى لثوابتنا هي عقد ما سمي باتفاقية كامب ديفيد للسلام بين مصر العربية والدولة الصهيونية وتحول شعار حق تقرير المصيرواقامة الدولة المستقلة الى مشروع حكم ذاتي فلسطيني تحت السيادة الصهيونية
وقيام الدولة الصهيونية بضم القدس لحدودها الجغرافية والسيادية واطلاق مسمى يهودا والسامرة على الضفة الغربية وضم الجولان العربي السوري دون التطرق لخطورة هذه القرارات كثوابت صهيونية للتسوية المامولة
من هنا تمت هزيمة مشروع التسوية والقفز في حضن وهم سموه السلام وعقد له مؤتمر مدريد للسلام فثبت الصهيوني ثوابته من خلال القول المشهور لاسحق شامير سنفاوضهم الى عشرين عاما قادمات
وبداء الجانب العربي والفلسطيني بتقديم التنازلات عن الثوابت باستثناء الموقف العربي السوري والذي بقي صامدا على ثوابته وبالاخص عروبة وسورية الجولان حتى اخر سم متر مربع واحد منه
فكانت النتيجة الاخطر في هذا المسار توقيع اتفاقيات اوسلوا وبدء السباق العربي العربي نحو الحفاظ على الذات عبر مسلسل تقديم التنازلات وانفراط عقد الموقف العربي الموحد والاعلان عن معاهدة وادي عربة بين الاردن وفلسطين
هنا سقط مفهوم السلام وسقط شعار سلام الشجعان واصبح الخيار الاستراتيجي العربي بعد مبادرة الامير عبدالله بن عبدالعزيز انذاك والذي بقي حبرا على ورق امام التصلب الهيوني في الدفاع عن ثوابته وعبر عن ذلك ارئييل شارون عندما قال هذه المبادرة لاتستحق ان تكون اكثر من ثمن الحبر الذي كتب فيها
وبناء عليه اصبحنا نشهد تداعيات على الامة العربية وشعوبها نتيجة لهذا المسار التنازلي على اقدس قضية على وجه الارض
ورغم كل ذلك جاء موضوع الاعتراف الاميركي الضامن الاوحد للاتفاقيات والمعاهدات في القدس عاصمة ابدية للدولة الصهيونية ليقلب الطاولة في وجه كل من سار بهذا المسار الانهزامي والخطير
فبدات بوادر البحث عن البدائل الاكثر ايمانا بالقضية وثوابتها تتبلوركفكرة في ضمير ووجدان المناضلين ولعل الموقف الشعبي الفلسطيني والعربي الرافض لهذه النتائج التدميرية والخطاب المهم لقائد المقاومة السيد حسن نصرالله
والبدء بتفعيل استهدافاته تعبر عن الجديد في مواجهة المشروع الصهيوني ودحر طموحاته بنحر القضية الوطنية والقومية للشعب العربي والفلسطيني على وجه الخصوص