شريط الاخبار
الرئيسية / اراء / هل سيكون هدف الجيش العربي السوري القادم تحرير الرقة ام تحرير ادلب؟

هل سيكون هدف الجيش العربي السوري القادم تحرير الرقة ام تحرير ادلب؟

شارل ابي نادر
بعد العمليات العسكرية الاخيرة للجيش العربي السوري ولحلفائه في محور المقاومة في الشرق السوري، والتي ثبّت فيها وجوده الفاعل في محافظة دير الزور بشكل شبه كامل، حيث حرر مدينة البوكمال ومحيطها، وحيث هو على الطريق لاكمال تحرير كامل خط وادي الفرات، مع التحضير لتوجيه جهوده لاستكمال تحرير ما تبقى من مواقع لداعش في البادية، ما بين جنوب السخنة وغرب الميادين وشرق حميمة، يمكن القول ان سكة استعادة الدولة السورية لجغرافيتها بالكامل هي على الطريق الصحيح، وان احلام ومشاريع اعداء سوريا في تقسيمها وتفتيتها قد بدأت تندثر وتتلاشى.
لا شك ان الجيش العربي السوري، وعلى طريق استكمال تحرير كامل الجغرافيا السورية كهدف استراتيجي مقدس بالنسبة له، بدأ يحضر مناورته الكبرى المرتقبة، وحيث يظهر من الناحية الميدانية والعسكرية ان هناك هدفان اساسيان هما مدينة الرقة ومحيطها، ومدينة ادلب ومحيطها حتى الحدود الشمالية مع تركيا، لا بد انه يفكر باحداهما ان لم يكن بالاثنين معا، فما هي المعطيات الاستراتيجية والعسكرية والميدانية التي ستحدد وجهته نحو تلك الاهداف؟
لتحرير الرقة
– يملك الجيش العربي السوري تقريبا جميع المعطيات الاساسية العسكرية والميدانية التي تؤهله لتحرير الرقة، فجهود وحداته الخاصة ووحدات الصدم لديه، والتي كانت المفتاح الاساس في عملياته الناجحة حتى الان، اصبحت تقريبا متحررة وجاهزة لاية عملية خاصة تُكلف بها، وهي تمتلك بالاضافة للعزم وللالتزام الكامل، الخبرة والتجربة والامكانيات من كافة النواحي، كما ان وحداته هي منتشرة على الحدود الغربية المتاخمة للمدينة، وتمسك اغلب محاور التقدم نحوها.
– ايضا، تدل المعطيات الداخلية في الرقة ومحيطها، ان هناك تململا واضحا من المواطنين السوريين العرب ضد قوات سوريا الديمقراطية، وهذا الامر سيكون حتما لمصلحة اي قرار رسمي عسكري سوري بالدخول الى الرقة.
هذا في النقاط التي هي لمصلحته في اعتماده تحرير الرقة كهدف، ولكن في الحقيقة هناك عائق اساسي ليس سهلا، وهو ديبلوماسي دولي يتمثل بمعارضة الولايات المتحدة الاميركية لهذا الدخول، على اساس دعمها لقوات سوريا الديمقراطية كحليف ساهم بقتال داعش كما تدّعي، وهناك عائق مادي ميداني يتمثل بالتواجد الاميركي العسكري في الشرق السوري، ان كان لناحية القواعد الجوية الخفيفة المنتشرة، او لناحية المستشارين والخبراء وربما الوحدات الخاصة، والموزعين بين تلك القواعد وبين مراكز قوات سوريا الديمقراطية، ومنها طبعا في الطبقة وفي الرقة بالتحديد.

لتحرير ادلب
ايضا يملك الجيش العربي السوري تقريبا المعطيات والعناصر العسكرية والميدانية التي تؤهله تنفيذ عملية واسعة لتحرير ادلب، ونجاح هذه العملية وارد وممكن لاعتبارت عدة وهي:
– تقاتل المسلحين بين بعضهم وانقساماتهم التي اخذت مؤخرا طابعاً دموياً قاسياً، وهو أمر لن يستطيعوا أن تجاوزوه بالكامل، او على الاقل في بداية العملية، والتي ستكون صاعقة وسريعة، بالاضافة لفقدان اغلبهم روح مواجهة الجيش العربي السوري بعد تخلّي اغلب داعميهم عنهم، الاتراك الى حد ما بعد انخراطهم بتسوية كبرى مع الروس والايرانيين، أو الخليجيين منهم، والذين يتبرأون من دعمهم ويتبادلون الاتهامات حول رعايتهم وتسليمهم الاسلحة والاموال.
– ميدانيا، يوجد إمكانية لتنفيذ عملية واسعة تعتمد على عشرات المهاجمات المحلية والموزعة في كافة الاتجاهات، انطلاقا من عشرات المحاور التي ينتشر فيها الجيش العربي السوري وحلفائه، من ارياف حلب الغربية والجنوبية الغربية وحتى الشمالية من اتجاه نبل والزهراء، ومن ارياف اللاذقية، ومن اتجاهات عدة في شمال وغرب سهل الغاب، ومن عدة جبهات مفتوحة حاليا في ارياف حماه الشمالية والشمالية الشرقية، ومن اتجاه خناصر او السعن وغيرها.
من ناحية اخرى، قد تكون هذه العملية في مهاجمة ادلب وتحريرها، اصعب ميدانيا وعسكريا من عملية تحرير الرقة، نظرا للتجمع الواسع والكثيف لعشرات الاف المسلحين بين ارهابيين وشبه معتدلين، ونظرا لان نسبة تعاطف المواطنين في ادلب مع مسلحيها، قد تكون اعلى من تلك الموجودة في الرقة مع قوات سوريا الديمقراطية، وذلك لاسباب معروفة، ولكن ربما يلعب ضعف التأثير الاميركي المباشر في ادلب دورا مساعدا في انجاح هذه العملية، بالاضافة لعدم قدرة الاميركيين علنا على دعم جبهة تحرير الشام والتي هي الفصيل الاساس في ادلب، على العكس من ذلك في الرقة.
واخيرا، ربما تدخل عوامل اخرى على تلك المعطيات المذكورة اعلاه، التي تصب في مصلحة عملية تحرير الرقة وتحرير ادلب، او التي لا تصب في تلك المصلحة كما شرحناها اعلاه، ومن هذه العوامل مثلا انحسار الميدان لصالح السياسة والتسويات، وحيث ستحصل عبرها الدولة السورية على ما تبتغيه لناحية تحرير جميع اراضيها مع انكفاء جميع المسلحين عن قتالها، وانخراطهم بتسوية تنظم الحوار والمفاوضات والاصلاحات والحقوق المشروعة من جهة، وتعيد التوازن والسلطة الكاملة الى الدولة السورية على جميع اراضيها من جهة ثانية.